الصفحة 3 من 49

انتهى كلام العلامة المعلمي ، ولقد سبقه إلى مقصد هذا الكلام في الجملة الأئمة ، كالذهبي فقد قال في ترجمة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه من ( تذكرة الحفاظ ) ، وهي أول تراجم الكتاب: ( ومِن مراسيل ابن أبي مليكة أن الصديق جمع الناس بعد وفاة نبيهم ، فقال: إنكم تُحدِّثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشدُّ اختلافًا ، فلا تحدِّثوا عن رسول الله شيئًا ، فمن سألكم فقولوا: بيننا وبينكم كتابُ الله فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه .

فهذا المرسل يدلك أن مراد الصديق التثبُّت في الأخبار والتحري ، لا سدُّ بابِ الروايةِ ، ألا تراه لمّا نزل به أمرُ الجَدَّة ولم يجده في الكتاب ، كيف سأل عنه في السنَّة ، فلما أخبره الثقةُ ما اكتفى حتى استظهر بثقةٍ آخر ؛ ولم يقل: > ، كما تقوله الخوارج .

وحدَّث يونس عن الزهري أن أبا بكر حدَّث رجلًا حديثًا فاستفهمه الرجل إيّاه ، فقال أبو بكر: هو كما حدثتُك ، أيُّ أرضٍ تُقِلُّني إذا أنا قلتُ ما لم أعلم .

وصحَّ أنَّ الصديق خطَبهم فقالَ: إياكم والكذب ، فإن الكذبَ يهدي إلى الفجور ، والفجور يهدي إلى النار .

وقال علي بن عاصم - وهو من أوعية العلم لكنه سيء الحفظ -: انا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت أبا بكر الصديق يقول: إياكم والكذب ، فإن الكذب مجانبٌ الإيمان .

قلت: صدق الصديق ، فإن الكذب أسُّ النفاق وآيةُ المنافق ، والمؤمن يُطبع على المعاصي والذنوب الشهوانية ، لا على الخيانةِ والكذب ؛ فما الظنُّ بالكذب على الصادق الأمين صلوات الله عليه وسلامه ، وهو القائل: إنَّ كذبًا عليَّ ليس ككذبٍ على غيري ، من يكذب عليَّ بُني له بيتٌ في النار ، وقال: من يَقُلْ عليَّ ما لم أقلْ ، الحديث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت