الصفحة 33 من 49

مثال ذلك أن يُنسب إلى الناقد قولٌ في راو بعينه ، وهو لم يُرِدْه بذلك الكلام ، بل أراد به راويًا آخر يشاركه في اسمه ، ومن تتبع ذلك في كتب الرجال وجد له أمثلة كثيرة .

المسألة الثانية: وقع في كلام أكثر المتأخرين ، منهم الحافظان الكبيران الذهبي وابن حجر ، في نقلهم لكلام النقاد غير قليل من الاختصار الذي لا يخلو من إخلال في كثير من الأحيان ، وغير قليل من نقل كلام النقاد بمعناه دون لفظه ، ولكن مع الإخلال أيضًا ، ومع ذلك كان جُلُّ اعتماد الناس بعد الحافظين المذكورين - رحمهما الله تعالى - في هذا الفن على كتبهما ، كالميزان ولسانه والكاشف وتهذيب التهذيب وتقريبه (1) ، ولم يفطنوا إلى ذلك إلا قليلًا .

فإذا أضفتَ إلى ذلك أخطاءَ الناسخين والطابعين - وما أكثرها في كتب الرجال - تحصل عندك من مجموع ذلك شيءٌ كثيرٌ يجلب كثيرًا من الحسرات والغموم (2) .

المسألة الثالثة: مِن أمثلة خَلَلِ أو عِلل علم الطائفة الثانية - في الجملة - بالتفاصيل: أن بعض النقاد المتقدمين تكلم في بعض الرواة بكلام خاص أو مقيد فعممه بعضُ نَقَلته أو أطلقوه ، وصار عند الطائفة الثانية عامًا أو مطلقًا ، وهو في الحقيقة - كما تقدم - مختصٌّ ببعض مرويات ذلك الراوي أو ببعض أحواله وشؤونه ؛ وهذا خطأ في تلقي التفاصيل .

(1) وأما الحافظ المزي فكان له رحمه الله تعالى شأنٌ آخر ، إنه ينقل بالنص ، وهو مؤلف جامع بارع ، فما أنفع وأروع كتابه ( تهذيب الكمال ) فجزاه الله عن الأمة خير الجزاء وأوفره .

(2) وقع في كثير من كتب الرجال المطبوعة وبعض كتب الرجال المخطوطة كثير من التصحيفات المؤثرة في باب الجرح والتعديل ؛ مثل أن تتصحف ( وثقه أحمد العجلي ) إلى ( وثقه أحمد والعجلي ) ، وجاز ذلك على الطائفة الثانية في الغالب ؛ وذلك لأنها أبعد عن التحقيق الكامل والتدقيق الشامل إلا في أحوال نادرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت