الصفحة 40 من 49

فإليك هذين الفصلين وإياك إياك أن تزهد في مثلهما:

فصل في وجوب وقوف طالب العلم الشرعي عند حدوده وانتهائه إلى ما علم

قال السمعاني في ( قواطع الأدلة ) ( 3/7-9 ) في ثنايا ردٍّ له على بعض أهل الرأي والكلام:

( واعلم أن عندنا الخبر الصحيح ما حكم أهل الحديث بصحته ؛ والذي قال [أي ذلك الرجل] من المشهور والغريب فلا ننكر أن في الأخبار ما هو غريب ومنها ما هو مشهور ، ولكن لا يُعرف المشهور من الغريب باشتهاره عند الفقهاء وعدم اشتهاره عندهم ، لأنه رُبَّ خبر اشتهر عند الفقهاء وأهلُ الحديث لا يحكمون بصحته ، وهو مثل ما يروون"لا وصية لوارث"، ويروون"لا تجتمع أمتي على الضلالة"، ويروون"أنت ومالك لأبيك"، ويروون"لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد"، ويروون"المكاتب عبدٌ ما بقي عليه درهم"؛ وهذه أخبار لم يحكم أهل الحديث بصحة شيء منها .

ورب خبر كان غريبًا عند الفقهاء وقد حكم أهل الصنعة بصحته ) .

إلى أن قال ( 3/11 ) : ( وأما الغريب الذي لا يستنكر والغريب الذي يستنكر فهو أيضًا إلى أهل الصنعة ) .

وقال عقب ذلك:

( وأنا أعلم قطعًا أنه لم يكن له في هذا العلم حظ ، أعني العلم بصحيح الأخبار وسقيمها ، وبمشهور الأخبار وغرائبها ، ومنكراتها وغير منكراتها ، لأن هذا أمر يدور على معرفة الرواة ولا يمكن أن يقترب من مثل هذا بالذكاء والفطنة ، فكان الأولى به عفا الله عنه أن يترك الخوضَ في هذا الفن ويُحيله على أهله ، فإنَّ من خاض فيما ليس من شأنه فأقلّ ما يصيبه افتضاحُه عند أهله ، وليست العبرة بقبول الجهلة وإنَّ لكل ساقطةٍ لاقطة ، ولكلِّ ضالةٍ ناشد ، ولكن العبرة في كل علم بأهله الأدنين ، ولكل عمل رجال ، فينبغي أن يسلَّم لهم ذلك ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت