الصفحة 7 من 49

( والعجب من هذا الرجل أنه جعل [لعلها دخل] هذا الباب باب نقد الأحاديث ومتى سُلم له ولأمثاله بنقد الأحاديث ؟! وإنما نقد الحديث لمن يعرف الرجال وأحوال الرواة ويقف على كل واحد منهم حتى لا يشذ عنه شيء من أحواله التي يحتاج إليها ، ويعرف زمانه وتاريخ حياته ووفاته ومن روى هو عنه ومن صحب من الشيوخ وأدركهم ، ثم يعرف تقواه وتورعه في نفسه وضبطه لما يرويه وتيقظه رواياته ؛ وهذه صنعة كبيرة وفن عظيم من العلم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تنازعوا الأمر أهله ؛ وهذا الرجل أعني الدبوسي وإن كان قد أعطي حظًا من الغوص في معاني الفقه على طريقة اختارها لنفسه ، ولكن لم يكن من رجال صنعة الحديث ونقد الرجال ، وإنما كان غاية أمره الجدال والظفر بطرف من معاني الفقه لو صحت أصوله التي يبني عليها مذهبه ، ولكن لم يحتمل الأساس الضعيف من البناء عليه لا جرم لم ينفعه ما أعطي من الذكاء والفهم إلا في مواضع يسيرة أصاب فيها الحق ؛ وأما في أكثر كلامه وغايته تراه يبني على قواعد ضعيفة ويستخرج بفضل فطنته معاني لا توافق الأصول ولم يوافقه عليها أحد من سلف أهل العلم ، ثم يحمله عُجبه برأيه على خوضه في كل شيء ، فتراه دخالًا في كل فن هجومًا على كل علم وإن كان لا يحسنه ، فيهجم ويعثر ولا يشعر أنه يعثر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت