وقد اتفق أهل الحديث أن نقد الأحاديث مقصور على قوم مخصوصين فما قبلوه فهو المقبول وما ردوه فهو المردود وهم أبو عبد الله أحمد بن حنبل الشيبانى وأبو زكريا يحيى بن معين البغدادي وأبو الحسن علي بن عبد الله المديني وأبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وأبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري وأبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي وأبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري وأبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي وأبو داود سليمان بن الأشعث السجستناني وأبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ( ومثل ) (1) هذه الطبقة يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي والثوري وابن المبارك وشعبة ووكيع وجماعة يكثر عددهم ، ذكرهم علماء الأمة ؛ فهؤلاء وأشباههم أهل نقد الأحاديث وصيارفة الرجال ، وهم المرجوع إليهم في هذا الفن ، وإليهم انتهت رئاسة العلم في هذا النوع ، فرحم الله امرأً عرف قدر نفسه وقدر بضاعته من العلم ، فيطلب الربح على قدره ) .
ثم قال ( 3/7-9 ) :
( واعلم أن عندنا الخبر الصحيح ما حكم أهل الحديث بصحته ؛ والذي قال [أي الدبوسي] من المشهور والغريب فلا ننكر أن في الأخبار ما هو غريب ومنها ما هو مشهور ، ولكن لا يُعرف المشهور من الغريب باشتهاره عند الفقهاء وعدم اشتهاره عندهم ، لأنه رُبَّ خبر اشتهر عند الفقهاء وأهلُ الحديث لا يحكمون بصحته ، وهو مثل ما يروون"لا وصية لوارث"، ويروون"لا تجتمع أمتي على الضلالة"، ويروون"أنت ومالك لأبيك"، ويروون"لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد"، ويروون"المكاتب عبدٌ ما بقي عليه درهم"؛ وهذه أخبار لم يحكم أهل الحديث بصحة شيء منها .
ورب خبر كان غريبًا عند الفقهاء وقد حكم أهل الصنعة بصحته ) .
إلى أن قال ( 3/11 ) : ( وأما الغريب الذي لا يستنكر والغريب الذي يستنكر فهو أيضًا إلى أهل الصنعة ) .
وقال عقب ذلك:
(1) يحتمل أنها ( وقبل ) .