فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 84

وفيما يلي نورد تلك الأصول:

الأصل الأول: التوحيد: يعنون به أن الله تعالى واحد لا يشاركه غيره فيما يستحق من الصفات نفيا واثباتا على الحد الذي يستحقه والاقرار به.

ويتلخص مفهوم التوحيد عندهم، كما يرويه الامام أبو الحسن الأشعري فيما يلي: (( أجمعت المعتزلة على أن الله واحد ليس كمثله شيىء وهو السميع البصير

-وليس بجسم ولا شبح ولا جثة ولا صورة ولا لحم ولا دم... ولا يتحكر ولا يسكن

-... وليس بدي أبعاض وأجزاء وجوارح أعضلء ولا يحيط به مكان ولا يجري عليه زمان... ولا تدركه الحواس - ولا يقاس بالناس ولا يشبه الخلق بوجه من الوجوه... وكل ما خطر بالبال وتصور بالوهم فغير مشبه به لم يزل سابقا متقدما للمحدثات موجودا قبل المخلوقات... عالم قادر حي لا كالعلماء القادرين الأحياء وأنه القديم وحده ولا قديم غيره... لم يخلق الخلق على مثال سابق... - ولا يجوز عليه الفناء ولا يلحقه العجز والنقص )) (1)

وقد جاء أصلهم هذا ردا على التصور اليهودي لله الذي سرى اثره الى بعض المشبهة والمجسمة في الاسلام عن طريق الاسرائيليات.

الأصل الثاني: العدل: ومعناه أن العبد قادر خالق لافعاله، خيرها وشرها مستحق على ما يفعله ثوابا وعقابا في الآخرة والله تعالى منزه عن أن يضاف اليه شر وظلم وفعل هو كفر ومعصية لانه لو خلق الظلم لكان ظالما، كما لو خلق العدل كان عادلا، وأن الحكيم لا يفعل الا الصلاح والخير، ويجب من حيث الحكمة رعاية مصالح العباد أما الاصلح واللطف فقد اختلفوا في وجوبه وسموا هذا النمط عدلا (2) .

وهذا الأصل جاء كنتيجة للاشكال الذي طرحته الزرادشتية في مسألة الشر ومصيره ويتلخص هذا الاشكال في الشر هل ينسب الى الله أم الى ابليس؟ وكيف رضي الله ببقاء ابليس ليضل الناس ويغريهم؟ فقدم المعتزلة هذا الأصل كحل اسلامي!... (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت