فهرس الكتاب
يقول الأشعري: وهذا يدل على بطلان قول القرية الذين يقولون ان الله عز وجل لا يعلم اليء حتى يكون، لأن الله عز وجل اذا كتب ذلك وامر بأن يكتب فلا يكتب شيئا لا يعلم جل عن ذلك وتقدس (2) . ويقول في موضع آخر بعد ان سرد قول الله عز وجل مخبرا عن اهل النار وانهم (( قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ) ) ( المؤمنون 106 ) وكل ذلك بامر قد سبق في علم الله عز وجل ونفذت فيه ارادته وتقدمت فيه مشيئته. فمما سبق يمكن أن نستشف تعريفا للقدر عند الأشعري أنه هو الايمان بتقدم علم الله سبحانه بما يكون في اكساب الخلق وغيرها من المخلوقات وكتابته لها ومشيئته لها. وبهذا التعريف تتبين لنا العلاقة بين القدر ومسألة افعال العباد فهذه الاخيرة جزء من تلك المسألة الشائكة، والأشعري من مثبتي القدر الا انني هنا سافصل الحديث عن
1-الروضة الندية شرح العقيدة الواسطية ص:352-353
2-الابانة ص:132
خلق الله أفعال العباد واكسابهم ام الجوانب الأخرى من المسألة كالهدى والضلال وجواز تكليف ما لايطاق فساذكرها موجزة من خلال عرض للمسألة - خلق أعمال العباد - وقبل هذا أحب أن اقص الآراء التي اشتهرت حول المسألة وهي عبارة عن رأيين متناقضين: 1- الجهمية الجبرية (1) : زعمت ان التدبير في أفعال الخلق كلها لله تعالى وهي كلها اضطرارية واضافتها للخلق مجاز، يقول ابن القيم الجوزية: مباغات طائفة اخرى فنفت فعل العبد وقدرته واختياره وزعمت أن حركته الاختيارية - ولا اختيار - كحركة الاشجار عند هبوب الرياح وكحركات الأمواج، وانه على الطاعة والمعصية مجبور، وانه غير ميسر لما خلق له، بل هو عليه مقهور ومجبور.