فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 84

عليها وهي ما شاء الله كان وما لا يشاء لا يكون وهذه الضية جعاته ينظر الى مشكلة الجبر والاختيار من زاوية المشيئة الالهية لا من زاوية التكليف والجزاء. وقد استدل الأشعري على ذلك بقوله تعالى: (( وما تشاؤون الا ان يشاء الله ) ) ( الانسان30 ) فاخبر انا لانشاء شيئا الا وقد شاء الله، فعله هذا تكون مشيئة العباد تابعة لمشيئة الله. والأشعري حين يذهب هذا المذهب لا يقول أن افعال الانسان كلها اضطرارية ولا اختيار كما قالت الجهمية والمرجئية، بل انه يفرق بين الأفعال الأضطرارية والفعال الاختيارية، الأولى تقع من العباد وقد عجزوا عن ردها والثانية يقدر عليها العباد غير أنها مسبوقة بارادة الله حدوثها واختيارها، وبهذه المقدرة الحادثة يكتسب الانسان افعاله، فالفعل المكتسب هو المقدور بالقدرة الحادثة فاذا أراد العبد الفعل وتجرد أي لم يشغل نفسه بفعل سواه خلق الله له في هذه اللحظة قدرة على الفعب مكتسبة من العبد لقدرته التي خلقها الله له وقت الفعل، فالحركات الاضطرارية والاختيارية وقعتا من جهة الله خلقا وهما يفترقان في باب الضرورة والكسب ولكنهما يستويان في باب الخلق.

ان الأشعري في ما ذهب اليه من أن افعال العباد مقدرة لله تبارك وتعالى لا يخرج شيء منها عن قدرته ومشيئته، موافق للسلف.

المبحث السادس: الايمان

الايمان عند الأشعري هو التصديق بالله فقط، ولهذا يرى الفاسق من اهل القبلة مؤمن بايمانه، فاسق بفسقه وكبيرته، ولا يجوز أن نقول أنه لا مؤمن ولا كافر كما ذهبت اليه المعتزلة، لانه: لو كان الفاسق لا مؤمنا ولا كافرا، لم يكن منه كفر ولا ايمان، ولكان لا موحدا ولا ملحدا ولا وليا ولا عدوا. فلما استحال فاذا كان الفاسق مؤمنا قبل فسقه، بتوحيده، فحدوث الزنا بعد التوحيد لا يبطل اسم الايمان الذي لا يفارقه (1) .

ويرى عبد القاهر البغدادي أن الأشاعرة اختلفوا في الايمان على ثلاثة مذاهب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت