فهرس الكتاب
عليه وسلم الذي قال الله عز وجل له: (( قل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلون معي عدوا ) ) ( التوبة83 ) فمنعهم من الخروج مع نبيه عليه السلام فوجب بذلك أن الداعي غير رسول الله وقد قال الناس: فارس وقالوا أهل اليمامة، فقد قاتلهم أبو بكر الصديق (ض) ودعي الى قتالهم، وان كانوا الروم فقد قاتلهم الصديق وان كانوا أهل فارس فقد قوتلوا في أيام أبي بكر وقاتلهم عمر من بعده وفرغ منهم. فاذا وجبت امامة عمر فقد وجبت امامة الصديق لانه العاقد له الامامة فقد دل القرآن على امامة عمرو بن الخطاب وأبي بكر، واذا وجبت امامة أبي بكر الصديق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وجب أنه أفضل المسلمين. وبعد أن ساق أدلته على امامة الصديق (( بدأ يرد على الرافضة والرواندية بأنه قد ثبت عن علي والعباس رضي الله عنهما انهما بايعاه رضي الله عنه فأجمعا على امامته بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يجوز رد هذا الاجماع بأن ظاهرهما كان خلاف باطنهما لأن هذا يلزم منه اسقاط حجية الاجماع ونحن مأمورون بالتعبد في الاجماع بالظاهر. كما رد الأشعري على القائلين أن النبي(ص) نص على امامة الصديق أن أبا بكر قال لعمر (( أبسط يدك أبايعك ) )يوم السقيفة فلو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نص على امامته لم يجز أن يقول (( أبسط يدك لابايعك ) ). واذا ثبت امامة الصديق ثبت امامة الفاروق لأنه نص عليه وعقد له الامامة، تثبت امامة عثمان (ض) بعد عمر بعقد من عقد له الامامة من اصحاب الشورى الذين نص عليهم عمر فاختاروه ورضوا بامامته. كذلك تثبت امامة على بعد عثمان، بعقد من عقد له من الصحابة من أهل الحل والعقد، ولانه لم يدع أحد من اهل الشورى غيره في وقته.