فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 66

صلاة الجنازة من ذوات الأسباب [1] وذوات الأسباب تشرع في وقت النهي فعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها، أو يميتون الصلاة عن وقتها، قال: قلت: فما تأمرني قال صل الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصل فإنَّها لك نافلة" [2] . وهذا يتناول صلاة العصر فكان الأمراء يؤخرونها أحيانًا إلى شروع الغروب وحينئذ فقد أمره - صلى الله عليه وسلم - أن يصلى الصلاة لوقتها ثم يصليها معهم بعد أن صلاها ويجعلها نافلة وهو في وقت نهى لأنَّه قد صلى العصر ففيه الأمر بالإعادة في وقت النهى ويدخل فيه أيضًا إعادة صلاة الفجر وعن يزيد بن الأسود - رضي الله عنه - قال شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجته قال فصليت معه صلاة الفجر في مسجد الخَيْف فلما قضى صلاته إذا هو برجلين في آخر المسجد لم يصليا معه فقال علي بهما فأتي بهما تَرْعَد فرائصهما [3] قال ما منعكما أن تصليا معنا قالا يا رسول الله قد كنَّا صلينا في رحالنا قال فلا تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنَّها لكما نافلة" [4]

(1) المراد بذات السبب: هي الصلاة التي لها سبب متقدم عليها مثل سنة الوضوء سببها الوضوء وهو متقدم على السنة أو مقارن لها مثل صلاة الكسوف فتشرع مع بدء الكسوف .

(2) رواه مسلم (648) .

(3) مسجد الخَيْف: بمنى قرب الجمرات . ترعد: ترجف من الخوف . ، فرائصهما: جمع فريصة وهي اللحمة التي بين الجنب والكتف .

(4) رواه أحمد (17020) وأبو داود (575) والترمذي (219) ـ وقال: حسن صحيح ـ والنسائي (858) بإسناد صحيح .

في إسناده جابر بن يزيد بن الأسود وثقه النسائي وذكره ابن حبان في ثقاته .

والحديث صححه ابن خزيمة (1279) وابن حبان (1564) والشوكاني في السيل الجرار (1/269) والألباني في صحيح الترمذي (181) وحسن إسناده الهيثمي في مجمع الزوائد (8/283) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت