فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 66

حمل الجنازة على الأعناق والإسراع بها:

السنة حمل الجنازة على الأعناق والإسراع بها لقوله - صلى الله عليه وسلم - أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحةً فخيرٌ تقدمونها عليه وإن تكن غير ذلك فشرٌ تضعونه عن رقابكم" [2] والمراد بالإسراع فوق المشي المعتاد، دون الخبب الذي يشق على من يتبعها أو تحصل به مفسدة للميت . وإذا كان الإسراع أثناء الحمل مأمورًا به فالإسراع في تجهيزها والصلاة عليها من باب أولى لأنَّ تأخير هذه الأشياء يطول أكثر من تأخير الاسراع أثناء الحمل . فيصلى عليها من حضرها ومن لم يتيسر له الصلاة عليها من أقارب الميت وأصحابه يصلي على القبر ."

صفة حمل الجنازة:

قال الإمام مالك: ليس في ذلك شيء موقت احمل من حيث شئت إن شئت من قدام وإن شئت من وراء وإن شئت احمل بعض الجوانب ودع بعضها وإن شئت فأحمل وإن شئت فدع [3]

وقال ابن حزم: ويحمل النعش كما يشاء الحامل إن شاء من أحد قوائمه وإن شاء بين العمودين ... فليس في حملها نص ثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا اختيار في ذلك وكيفما حملها الحامل أجزأه [4]

(1) انظر: الأوسط (5/417ـ418) وبدائع الصنائع (1/320) وفتح الباري لابن رجب (3/202ـ203) والإنصاف (1/490) والشرح الممتع (2/236) .

(2) رواه البخاري (1315) ومسلم (944) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - .

(3) المدونة (1/176) .

(4) المحلى (5/167 ـ 169) .

ومن المرفوع في صفة حمل الجنازة:

1: حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -"من اتبع جنازة فليحمل بجوانب السرير كلها فإنَّه من السنة ثم إن شاء فليتطوع وإن شاء فليدع"رواه ابن ماجه (1478) بإسناد ضعيف .

الحديث من رواية أبي عبيدة ابن عبد الله بن مسعود عن أبيه ولم يسمع منه . والحديث ضعفه النووي في الخلاصة (3557) وابن التركماني في الجوهر النقي ـ بهامش سنن البيهقي ـ (4/19) وابن الملقن في خلاصة البدر المنير (896) والبوصيري في زوائد ابن ماجه (492) والألباني في ضعيف ابن ماجه (321) .

2: حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حمل جوانب السرير الأربع كفر الله عنه أربعين كبيرة"رواه الطبراني في الأوسط (5920) وابن عدي (5/203) بإسناد ضعيف ."

في إسناده علي بن أبي سارة قال الذهبي في ترجمته في الميزان: قال أبو داود تركوا حديثه وقال البخاري في حديثه نظر وقال أبو حاتم ضعيف ومما أنكر عليه حديثه عن ثابت عن أنس - رضي الله عنه - مرفوعًا من حمل أحد قوائم السرير ...

وقال ابن عدي بعد أن ذكر هذه الحديث وغيره: هذه الأحاديث التي ذكرتها لعلي بن أبي سارة عن ثابت كلها غير محفوظة وله غير ذلك عن ثابت مناكير أيضا وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (3/26) فيه علي بن أبي سارة وهو ضعيف.

3: حديث ثوبان - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من اتبع جنازة فأخذ بجوانب السرير الأربعة غفر له أربعون ذنبًا كلها أكابر"رواه ابن الجوزي في العلل (634) وقال: هذا لا يصح قال أحمد ويحيى والنسائي سوَّار [ بن مصعب الهمداني ] متروك . وضعف إسناده الحافظ في التلخيص (2/226) والعيني في البناية (3/282) ."

4: حديث أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمل جنازة سعد بن معاذ - رضي الله عنه - من بيته بين العمودين ..."رواه ابن سعد (3/329) ."

قال أخبرنا محمد بن عمر عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن شيوخ من بني عبد الأشهل . وإسناده ضعيف الواقدي متروك . وإبراهيم بن إسماعيل ضعيف . والإبهام في الشيوخ من بني عبد الأشهل فيحتمل أنَّهم صحابة فلا تضر الجهالة بهم ويحتمل أنَّهم دون ذلك فلا بد من الكشف عن حالهم . قال الشافعي روى بعض أصحابنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه حمل جنازة سعد بن معاذ - رضي الله عنه - بين العمودين . وأشار إلى عدم ثبوته الشافعي . انظر: معرفة السنن والآثار (3/148) ومختصر المزني ص: 37 . وأشار إلى ضعفه البغوي في شرح السنة (5/337) وقال النووي في الخلاصة (3552) روى الشافعي وغيره بإسناد ضعيف أنَّ النبي حمل سعد بن معاذ - رضي الله عنه - بين العمودين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت