فهرس الكتاب
ولأنَّ عقد الكفن كان خشية الانتشار وقد زالت هذه العلة .
الحثو في القبر: يسن لمن شهد الجنازة أن يحثو بيديه ثلاث حثيات من قبل الرأس بعد الفراغ من سد اللحد للآثار الواردة في ذلك [1]
(1) وورد في مشروعية الحثو في القبر آثار كثيرة مرفوعة وموقوفة من أصحها:
1: عن أنس - رضي الله عنه - لما دفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت فاطمة < يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التراب"رواه البخاري (4462) وانظر: سنن البيهقي (3/409 ـ 410) والمبدع (2/271) ."
2: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى على جنازة ثم أتى قبر الميت فحثى عليه من قبل رأسه ثلاثًا""
رواه ابن ماجه (1565) ورواته ثقات غير شيخ ابن ماجه العباس بن الوليد الدمشقي فهو صدوق .
والحديث صححه أبو بكر بن أبي داود . و حسنه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (5/37) وقال ابن كثير في إرشاد الفقيه (1/237) إسناده لا بأس به وصحح إسناده البوصيري في زوائد ابن ماجه (525) وأبو يحيى زكريا الأنصاري في الإعلام بأحاديث الأحكام ص312 من شرحه ، وقال الشوكاني في الدراري المضيئة (1/323) :إسناده صحيح لا كما قال أبو حاتم . وجود إسناده النووي في الخلاصة (2/1019) وابن الملقن في تحقة المحتاج (1/610) وصححه الألباني في الإرواء (751) . ...
وقال الحافظ في التلخيص الحبير (2/264) : قال أبو حاتم في العلل [ لابنه (1/169) ] هذا حديث باطل قلت إسناده ظاهره الصحة قال ابن ماجة حدثنا العباس بن الوليد ثنا يحيى بن صالح ثنا سلمة بن كلثوم ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... . ليس لسلمة بن كلثوم في سنن بن ماجة وغيرها إلا هذا الحديث الواحد ورجاله ثقات وقد رواه بن أبي داود في كتاب التفرد له من هذا الوجه وزاد في المتن أنه كبر عليه أربعًا وقال بعده ليس يروى في حديث صحيح أنَّه - صلى الله عليه وسلم - كبر على جنازة أربعًا إلا هذا فهذا حكم منه بالصحة على هذا الحديث [ و انظر التمهيد (6/333) وتهذيب الكمال (2450) ] لكن أبو حاتم إمام لم يحكم عليه بالبطلان إلا بعد أن تبين له وأظن العلة فيه عنعنة الأوزاعي وعنعنة شيخه وهذا كله إن كان يحيى بن صالح هو الوحاظي شيخ البخاري والله أعلم . وتعقبه الألباني في الإرواء بقوله: أمَّا أنَّ يحيى هذا هو الوحاظي فهو مما لاشك فيه ولايحتمل غيره . وأمَّا أنَّ العلة العنعنة المذكورة فكلا فقد احتج الشيخان بها في غير ما حديث وإذا كان الإسناد ظاهره الصحة فلايجوز الخروج عن هذا الظاهر إلا لعلة ظاهرة قادحة وقول أبي حاتم: حديث باطل . جرح غير مفسر كما يشعر قول الحافظ نفسه: لم يحكم عليه إلا بعد أن تبين له . والجرح الذي لم يفسر حري بأن لايقبل ولو من إمام كأبي حاتم لاسيما وهو معروف بتشدده في ذلك وخاصة وقد خولف في ذلك من ابن أبي داود كما رأيت . وانظر بقية كلامه .
وقال الدارقطني في علله (9/322) : رواه سلمة بن كلثوم عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة - رضي الله عنه - وزاد فيه ألفاظًا لم يأت بها غيره وهي قوله أنَّه أتى القبر فحثى عليه ثلاثًا وكبر على الجنازة أربعًا ووافقه محمد بن كثير الصنعاني عن الأوزاعي على الإسناد ولم يذكر هذه الألفاظ .
3: عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال توفي رجل فلم تصب له حسنة إلا ثلاث حثيات حثاها في قبر فغفرت له ذنوبه"رواه ابن المنذر في الأوسط (5/462) والبيهقي (3/410) ورواته ثقات . وقال البيهقي: هذا موقوف حسن في هذا الباب ."
4: عن عمير بن سعد أنَّ عليًا - رضي الله عنه - حثى على يزيد بن المكفف قال هو أو غيره ثلاثًا"رواه عبدالرزاق (6480) وابن أبي شيبة (3/331) والبيهقي (3/410) . بإسناد صحيح ."
5: عن الزهري قال كان المهاجرون يلحدون لموتاهم وينصبون اللبن على اللحد نصبًا ثم يحثون عليهم التراب"رواه عبدالرزاق (6478) بإسناد صحيح ."