فهرس الكتاب
12-بداية الكتاب بالعودة من السبى البابلي: هناك قيمة صهيونية تكمن وراء اختيار الحدث التاريخي الذي بدأ به الكتاب. فالكتاب يبدأ بحدث عودة اليهود المسبيين من بابل ولم يبدأ بأي حدث سابق عليه, لتصبح عودة اليهود - بناء على ذلك - عودة إلى أرض كانوا فيها من قبل ومن حقهم العودة إليها. وهذا حق أريد به باطل. فالمؤلفان بهذه الطريقة ابتعدا عن قضية هامة يمكن أن تلقى بظلال من الشك على أحقية اليهود في فلسطين في ذهن التلميذ. فلقد تجاوزا بهذا الطرح مسألة مدى أحقية اليهود في أرض فلسطين. فهما بهذا ابتعدا عن فترة كانت المصادر الدينية اليهودية التاريخية تتعامل مع فلسطين على أنها أرض غربة بالنسبة لليهود. فالتوراة تعترف بأن أرض فلسطين كانت أرض غربة بالنسبة لآل إبراهيم وآل إسحاق وآل يعقوب. فهي تتحدث عنهم بصفتهم غرباء وافدين طارئين على فلسطين . أما موطنهم الأصلي فهو"آرام النهرين", أي منطقة حاران. وقد وردت كلمة الاغتراب كلما تنقل إبراهيم في مصر وفلسطين, كما وردت مرتبطة في بعض المواضع بإسحاق ويعقوب . أضف إلى هذا أن أبناء إسرائيل الإثنى عشر ولدوا كلهم - كما تشير التوراة - في فدان آرام , حيث مكث أبوهم يعقوب عشرين سنة . ويعنى هذا أن مولدهم ونشأتهم كانا خارج فلسطين. وهذه الأدلة - التي تستند على التوراة ذاتها - توضح أن إدعاء اليهود بحقهم في أرض إسرائيل لا أساس له؛ لأن موطنهم الأصلي لم يكن فلسطين, بل منطقة حران الآرامية, وجميع الأخوة الذين ورد ذكرهم في التوراة ولدوا ونشأوا خارج فلسطين .