فهرس الكتاب
ولا يمكن النظر إلى هذا التوجه بمعزل عن التوجه العام للكتابات اليهودية التي يغلب عليها الطابع العنصري. فقد أراد مؤرخو التوراة أن يجعلوا انفصال إسحاق عن إسماعيل - ولدى إسحاق - فصلا تعسفيا, فاعتبروا إسحاق البداية للتاريخ العبري القديم. وأنكروا التاريخ الإسماعيلي تماما. وفسروا أحداث هذه الفترة تفسيرا يخدم عملية الفصل هذه, وكأنها حدثت زمن إبراهيم عليه السلام بإلصاق الوعد الإلهي به, وتحقيق وراثة هذا العهد في إسحاق وذريته وإنكار نسبة العهد إلى إسماعيل وذريته, بل والتعتيم كلية على أخبار إسماعيل, وكأنه لم يكن موجودا على الإطلاق. وقد بدأت هذه العملية بإنكار بكورة إسماعيل لكون أمه أجنبية, ومنح البكورة لإسحاق رغم أنه الأصغر وذلك لأن أمه إسرائيلية, وكذلك إنكار كون إسماعيل هو الذبيح وتحويل هذا الشرف إلى إسحاق . وعلى مستوى آخر تعمد مدونو التوراة إقصاء الكنعانيين العرب من الشعوب السامية فأدخلوا شعوبا لا يعدها العلم الحديث من الشعوب السامية . ولم يقف الأمر عند حد التشويه والتحريف بل امتد ليصب هؤلاء الكتبة جام غضبهم وحقدهم على الكنعانيين فنعتوا كنعان بالملعون واعتبروه عبد العبيد .