فهرس الكتاب
13-صهينة التاريخ القديم: يمكن أن نلحظ في هذا الكتاب ظاهرة هامة وهى صهينة التاريخ الإنساني, بحيث يقوم المؤرخ الصهيوني بإعادة ترتيب التاريخ القديم وينتقى منه ويترك منه مالا يريد ليوجه أحداث التاريخ نحو وجهة معينة تتفق ونواياه ومقاصده, وقد وقف بعض الباحثين علي ظاهرة صهينة التاريخ القديم وتداعياتها وأهدافها . فقد حرص المؤلفان على أن يرتبا أحداث التاريخ القديم على غرار ترتيب أحداث التاريخ المعاصر فيما يتعلق بالحركة الصهيونية. فقد بدأ الكتاب بعودة اليهود المسبيين إلى بابل بعد أن سمح لهم الملك الفارسي كورش, المنتصر على البابليين, بالعودة إلى فلسطين. يسمى الكتاب عودة المسبيين بـ"العودة إلى صهيون- شيفات تسيون"ويطلق التعبير نفسه على هجرة اليهود إلى إسرائيل الآن. كما يطلق الكتاب على قرار كورش بالسماح لليهود بالعودة بـ"وعد كورش - هتسهارات كورش" (ص24) , والتعبير نفسه يستخدم للإشارة إلى"وعد بلفور - هتسهارات بلفور"وكأن التاريخ يعيد نفسه, والتعبير المشترك ناجم عن أن الوعدين سمحا بعودة اليهود إلى فلسطين قديما وحديثا. كما استعرض المؤلفان في التاريخ القديم تاريخ أكبر دولتين في منطقة الشرق الأدنى القديم وهما البابلية والأشورية على غرار فرنسا وإنجلترا أثناء صدور وعد بلفور عام 1917م. كما يطلق على الأماكن التي يقيم فيها العائدون من بابل"استيطان - هتيشفوت" (ص24) , وهى التسمية نفسها التي تستخدم في الوقت الحالي لتوطين المهاجرين الجدد في إسرائيل. كما يطلق في موضع آخر على العائدين تعبير"مهاجرون - عوليم" (ص25) بدلا من"عائدون - شافيم", وهو نفسه التعبير الذي يستخدم للإشارة إلى المهاجرين في إسرائيل حتى الآن. كما يطلق على مواجهات المكابيين مع الرومان بـ"حرب التحرير - ملحيميت شحرور" (ص101) وهو التعبير نفسه الذي أطلق على حرب عام 1948م.