الصفحة 10 من 72

ومن الأمور المتفرعة عن القاعدة السابقة أنه ليس كل من وقع في البدعة يكون مبتدعا، كما أنه ليس كل من وقع في الكفر يكون كافرا، فلابد من التفريق بين الحكم على الفعل والحكم على الفاعل، لأن الحكم على المعين لابد أن تتوفر فيه شروط وأن تنتفي عنه موانع، وبالنسبة للبدعة لا بد أن ينظر في المسألة من حيث درجة الوضوح والخفاء في ميزان النصوص الشرعية ، وفي الشخص هل كان مجتهدا طالبا للحق أو كان مقلدا أو معاندا؟ وهل كان منتسبا لأهل السنة أو لا؟ وأن ينظر -حسب ما سننقله عن الألباني - في ما غلب على الرجل وفي منهجه الكلي لا في بعض القضايا الجزئية، وهذه بعض نصوصه:

قال رحمه الله: «إذا كان هذا المخالف يخالف نصا أولا: لا يجوز اتباعه، وثانيا لا نبدع القائل بخلاف النص وإن كنا نقول إن قوله بدعة، وأنا أفرق بين أن تقول فلان وقع في الكفر وفلان كفر، وكذلك فلان وقع في البدعة وفلان مبتدع، فأقول فلان مبتدع مش معناه وقع في بدعة، وهو مَن شأنه أنه يبتدع، لأن مبتدع اسم فاعل، هذا كما إذا قلنا فلان عادل ليس لأنه عدل مرة في حياته، فأخذ هذا اسم الفاعل، القصد أن المجتهد قد يقع في البدعة-ولا شك-لكن لا ألومه بها ولا أطلق عليه اسم مبتدع، هذا فيما إذا خالف نصا» [1] . ومعنى قوله:"هذا فيما إذا خالف نصا"، أن الحكم على الفعل بأنه بدعة لابد أن يكون يقينيا أما إذا كانت المسألة اجتهادية لا نصوص فيها قاطعة لكل احتمال، فلا حديث حينئذ عن بدعة ولا تبديع .

(1) / سلسلة الهدى والنور (850) الوجه الثاني وراجع الكلام نفسه مطولا مع المثال في فتاوى المدينة الشريط الرابع الوجه الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت