وألزم من خالف هذه القاعدة ، قاعدة العذر وأنه ليس كل من وقع في البدعة وقعت عليه البدعة، بأن يبدع أئمة من الأعلام السابقين حيث قال: « أنت تعلم أن هناك في بعض الأئمة المتبعين اليوم والذين لا يشك عالم مسلم -عالم حقا -بأنه مسلم وليس هذا فقط بل وعالم فاضل، ومع ذلك فقد خالف الكتاب والسنة وخالف السلف الصالح في غير ما مسألة أعني بذلك مثلا النعمان بن ثابت أبا حنيفة رحمه الله الذي يقول بأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، ويقول لا يجوز للمسلم أن يقول أنا مؤمن إن شاء الله، وأنه إذا قال إن شاء الله فليس مسلما، لا شك أن هذا القول بدعة في الدين لأنه مخالف للكتاب والسنة، لكن هو ما أراد البدعة، هو أراد الحق فأخطأه، لذلك ففتح هذا الباب من التشكيك في علماء المسلمين سواء كانوا من السلف أو من الخلف، ففي ذلك مخالفة لما عليه المسلمون وربنا عز وجل يقول في القرآن الكريم: { وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } (النساء:115) » [1] .
وهذا الذي ألزم به الشيخ الغلاة قد التزمه بعضهم فقدحوا في إمامة أبي حنيفة والطحاوي والنووي وابن حجر وغيرهم من الأعلام وبَدَّعُوهم ، ومنهم من اجترأ فأحرق فتح الباري لابن حجر وشرح مسلم للنووي ، ومنهم من تدرج إلى الطعن في ابن تيمية لكونه يرى العذر؛ بل والأجر للمخطئ في العقائد ، ويعمل بقاعدة الموازنة ، فضلا عن الأخطاء التي وقع فيها ولا يخلو منها عالم.
المطلب الثالث: هل كل من وقع في البدعة يكون مبتدعا؟
(1) / سلسلة الهدى والنور (666) الوجه الأول.