وذلك لأن من أدلة العذر بالجهل ما هو عام فلا يخصص إلا بدليل ، كقوله تعالى: { رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } (البقرة:286) ، ومن قال بالعذر لمن وقع في الكفر وجب عليه أن يقول به فيما هو دونه ، وإلا كان من المتناقضين في حكمه واستدلاله .
ويصرح الألباني -رحمه الله تعالى-بأكثر من العذر، وهو إثبات الأجر لمن ابتغى الحق باجتهاده فأخطأ، قال في موضع بعد أن قرر أصل العذر في العقيدة والفقه بلا فرق وأن المجتهد المخطئ مأجور بكل حال: « إن كان ابتغى وجه الحق والصواب فأخطأه فلا يجوز أن يقال إنه ليس من أهل السنة بمجرد أنه وقع في خطأ ..أو..وقع في بدعة ... لا فرق إذن بين عالم يقع في استحلال ما حرم الله باجتهاد هو مأجور عليه وبين عالم وقع في بدعة دون أن يقصدها وإنما قصده السنة فأخطأها ..لذلك فنحن نشكو الآن من هذه الثورة التي ثارت في السعودية بين أهل السنة أنفسهم حيث ظهر فيهم من يظن بأنه خالف أهل السنة في بعض المسائل فبَدَّعوه وأخرجوه عن أهل السنة » ، ثم قال بعد أن سئل عن قضية إقامة الحجة قال: «فإن عاند وأصر فيُبَدَّع، أما إذا قال لم يظهر لي وجه الصواب فيما تقولون، بل هو يعكس ذلك عليهم وهو يخطئهم بدوره فتبقى المسألة مسألة خلافية بينهم وبينه» [1] .
(1) / سلسلة الهدى والنور (734) الوجه الأول.