ومن النصوص قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: « إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ » [1] . ومنها حديث أسامة بن زيد لما قتل ذاك الذي قال لا إله إلا الله وزعم أنه قالها خوفا من السلاح فقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: « أَفَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالَهَا أَمْ لَا » [2] ، ومنها قول عمر بن الخطاب: « وَإِنَّمَا نَأْخُذُكُمْ الْآنَ بِمَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ أَعْمَالِكُمْ فَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا خَيْرًا أَمِنَّاهُ وَقَرَّبْنَاهُ وَلَيْسَ إِلَيْنَا مِنْ سَرِيرَتِهِ شَيْءٌ اللَّهُ يُحَاسِبُهُ فِي سَرِيرَتِهِ، وَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا سُوءًا لَمْ نَأْمَنْهُ وَلَمْ نُصَدِّقْهُ، وَإِنْ قَالَ إِنَّ سَرِيرَتَهُ حَسَنَةٌ» [3] .
المطلب الثاني: اشتراط قيام الحجة في التبديع
ومن أصول أهل السنة العذر بالجهل والتأويل ، في الحكم بالكفر والبدعة والفسق من غير فرق ، ومنه فإن من موانع التبديع العيني في بعض الأحيان عدم قيام الحجة ، الأمر الذي يبين أن الواقع في البدعة إن لم يكن معاندا أو متبعا للهوى، فلا يستحق العقوبة في الدنيا ولا في الآخرة ، وللشيخ الألباني رحمه الله كلام كثير يقرر فيه أصل العذر بالجهل في العقائد وغيرها، ويصر فيه على عدم التفريق بين الأصول والفروع، ومن ذلك قوله رحمه الله: « فأقول الأصل أن تكون الحجة قائمة على هذه الأصناف الثلاثة، هذا هو مناط الحكم ، فإذن المسألة بعد تلك الأمثلة التي أوردناها ، فمن كان على علم أو على ثقة بأن زيدا من الناس الحجة قامت عليه جاز تكفيره ، جاز تفسيقه جاز تبديعه وإلا فلا ، هذا هو الصواب» [4] .
(1) / البخاري (4351) مسلم (1064) .
(2) / البخاري (4269) مسلم (96) واللفظ له.
(3) / البخاري (2641) .
(4) / سلسلة الهدى والنور (778) الوجه الأول.