الصفحة 6 من 72

ومن دلائل هذه القاعدة الاتفاق الذي نقله شيخ الإسلام ابن تيمية وقد نقله قبله ابن عبد البر-رحمه الله- فقال: « وقد أجمعوا أن أحكام الدنيا على الظاهر وإن السرائر إلى الله عز وجل » [1] ، وفي ذلك نصوص شرعية كثيرة، قال الشافعي: «الأحكام على الظاهر والله ولي المغيب، ومن حكم على الناس بالإزكان [2] ، جعل لنفسه ما حظر الله تعالى عليه ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ، لأن الله عز وجل إنما يولي الثواب والعقاب على المغيب، لأنه لا يعلمه إلا هو جل ثناؤه، وكلف العباد أن يأخذوا من العباد بالظاهر، ولو كان لأحد أن يأخذ بباطن عليه دلالة كان ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وما وصفت من هذا يدخل في جميع العلم، فإن قال قائل: ما دل على ما وصفت من أنه لا يحكم بالباطن؟ قيل: كتاب الله ثم سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ذكر الله تبارك وتعالى المنافقين فقال لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: { إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ } قرأ إلى { فصدوا عن سبيل الله } فأقرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتناكحون ويتوارثون ويسهم لهم إذا حضروا القسمة ويحكم لهم أحكام المسلمين وقد أخبر الله تعالى ذكره عن كفرهم وأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنهم اتخذوا أيمانهم جنة من القتل بإظهار الأيمان على الإيمان وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:« إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ به فإنما أقطع له بقطعة من النار» [3] ، فأخبرهم أنه يقضي بالظاهر» [4] .

(1) / التمهيد لابن عبد البر (10/157) .

(2) / الإزكان في اللغة اليقين والمراد هنا الباطن بدليل قوله: « فإن قال قائل: ما دل على ما وصفت من أنه لا يحكم بالباطن؟» .

(3) / البخاري (6967) مسلم (1713) .

(4) / الأم للشافعي (4/114) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت