الصفحة 5 من 72

من القواعد المهمة التي ينتهجها أهل الحق والعدل في الحكم على الناس، الحكم عليهم بما أظهروا من إسلام أو سنة أو طاعة، من غير إعمال لسوء الظن ولا تفتيش عن البواطن أو تلمس للعثرات أو امتحان، وفي هذا يقول الشيخ الألباني رحمه الله: «فهذا المنتمي إلى السلف الصالح على نسبة قربه وبعده في تحقيق انتسابه إلى السلف الصالح يقال فيه إنه مع السلف الصالح ، ولذلك فلا يصح أن يطلق القول بإخراج من كان يعلن ولو بلسانه على الأقل، لا يصح أن نقول أنه ليس سلفيا ما دام يدعو إلى منهج السلف الصالح، ما دام يدعو إلى اتباع الكتاب والسنة وعدم التعصب لإمام من الأئمة، فضلا عن أن يتعصب لطريق من الطرق فضلا عن أن يتعصب لحزب من الأحزاب، لكن له آراء يشذ فيها في بعض المسائل الاجتهادية ، وهذا لابد منه ... لكن (يعني ينظر إلى) القاعدة هل هو مؤمن بها؟ هل هو داع إليها؟» [1] .

فمن كان منتسبا إلى منهج السلف وداعيا إليه بلسانه على الأقل، لا يجوز أن يحكم عليه بخلاف ما أظهر ما لم ينقضه بنواقض بَيِّنة، لأننا كلفنا الحكم بالظاهر.

وهذا الذي قرره الألباني ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إذ قال ردا على أحدهم: « وإن أردت بالتستر أنهم يجتنون به ويتقون به غيرهم ويتظاهرون به حتى إذا خوطب أحدهم قال أنا على مذهب السلف، وهذا الذي أراده والله أعلم فيقال له لا عيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه واعتزى إليه، بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق ، فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقا، فإن كان موافقا له باطنا وظاهرا فهو بمنزلة المؤمن الذي هو على الحق باطنا وظاهرا، وإن كان موافقا له في الظاهر فقط دون الباطن فهو بمنزلة المنافق فتقبل منه علانيته وتوكل سريرته إلى الله، فإنا لم نؤمر أن ننقب عن قلوب الناس ولا أن نشق بطونهم» [2] .

(1) / سلسة الهدى والنور (848) الوجه الأول.

(2) / مجموع الفتاوى لابن تيمية (4/149) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت