ومن التطبيقات العملية لهذه القاعدة عند الشيخ دفاعه عن الشيخ محمد رشيد رضا -رحمه الله- ورده على الشيخ مقبل -رحمه الله -الذي ضلله حيث قال: «سامحه الله، نحن بلا شك لا نؤيد الانضمام إلى أي جماعة، خاصة إذا كانوا معروفين بالمروق عن الشريعة ، لكن نحن نتصور أن المسألة قابلة للاجتهاد، فأنا أظن في السيد رشيد رضا وهو قد خدم الإسلام خدمة جليلة، نظن به أن انضمامه إلى الماسونية إنما كان باجتهاد خاطئ منه، ولم يكن لمصلحة شخصية كما يفعله كثير ممن لا خلاق لهم ، فنسبته إلى الضلال لأنه صدر منه خطأ وضلال هذا أظن توسع غير محمود في إطلاق الضلال على مثل هذا الرجل، الذي في اعتقادي له المنة على كثير من أهل السنة في هذا الزمان بسبب إشاعته لها ودعوته إليها في مجلته المعروفة بالمنار حتى وصل أثرها إلى بلاد كثيرة من بلاد الأعاجم المسلمين ، لذلك أرى أن هذا فيه غلو من الكلام ما ينبغي أن يصدر من مثل أخينا مقبل، وعلى كل حال:"تريد مهذبا لا عيب فيه وهل عود يفوح بلا دخان"» [1] .
(1) / سلسلة الهدى والنور (42) الوجه الثاني وقال في الشريط رقم (226) الوجه الثاني: » ومنه استقينا نحن هذا المنهج السلفي الحديثي»، يقول هذا مع أنه نقل عنه بعض الأخطاء، وتسليم الشيخ الألباني لكون محمد رشيد رضا انضم إلى الماسونية فيه نظر، وقد وقفت على كلام للشيخ محمد رشيد رضا في مجلة المنار يتبرأ فيه من هذه الجماعة قال رحمه الله ( المجلد 15 الجزء 1 ص 32 المحرم 1330 ـ يناير 1912) : « قد بينا من قبل أن هذه الجمعية سياسية أنشئت في أوروبة لإزالة استبداد الملوك وسلطة البابوات ، وفصل السياسة عن الدين بأن يكون التشريع من حقوق الأمة غير مقيدة فيه بدين ، وقد فعلت في أوروبة فعلها وأدت وظيفتها ..والذين ينشرونها في الشرق لهم أهواء مختلفة، ومنافع متعددة، والرياسة العامة التي يرجعون إليها أوروبية ، وإذ قد عرفتم حقيقتها وغرضها ، فقد عرفتم حكم الدخول فيها ، وما سبب اختلاف الأقوال في حكم الانتظام في سلكها إلا اختلاف العلم بحقيقتها » وبرأه أيضا من هذه التهمة فهد بن عبد الرحمن الرومي في منهج المدرسة العقلية في التفسير (186) ، وانظر ثناء الألباني عليه في المطلب السابع .