هذا منهج الألباني ، وأما الغلاة فقد تفننوا في استعمال هذه المقاطعة، فبعضهم لا يلقي السلام على العوام وعلى من يسميهم مجهولين من الملتزمين، وفي بعض المناطق اصطلحوا على هيئة معينة في اللباس ليعرف بعضهم بعضا فلا يسلمون إلا على صاحب تلك الهيئة، وفي بعض القرى لا تجد إلا ثلاثة أو أربعة من الملتحين!! ومع ذلك فقد قرروا مقاطعة كل الناس إلا من يحتاج إلى التعامل معه كالبقال وصاحب النقل ... الخ ، وأفتى بعضهم بترك صلاة الجمعة خلف السنيين المخالفين له وأدائها خلف أهل البدع لأن الاغترار بهؤلاء حاصل أكثر من أولئك!!. ومنهم من قال:"يجب على المقيمين إقامة مؤقتة في العاصمة ترك الجمعة، إذا لم يجدوا إماما سلفيا غير مجهول ولا مجروح" [1] !
المطلب الثاني عشر: حكم بيع كتب المخالفين وأشرطتهم
(1) / في هذه القضية الأخيرة يقول ابن تيمية كما في المجموع (4/542) : « وتجوز الصلاة خلف كل مسلم مستور باتفاق الأئمة الأربعة وسائر أئمة المسلمين، فمن قال: لا أصلي جمعة إلا خلف من أعرف عقيدته في الباطن، فهذا مبتدع مخالف للصحابة والتابعين لهم بإحسان، وأئمة المسلمين الأربعة وغيرهم» وقال في موضع آخر (23/351) : « ليس من شروط الائتمام أن يعلم المأموم اعتقاد إمامه، ولا أن يمتحنه، فيقول: ماذا تعتقد؟ بل يصلي خلف مستور الحال ... وقول القائل لا أصلي خلف من لا أعرفه كما لا أسلم مالي إلا لمن أعرفه، كلام جاهل لم يقله أحد من أئمة الإسلام » .