وبعد مضي قرابة عشر سنوات من وصول هذه الفتنة إلى الجزائر فقد عاين العقلاء آثارها في الشباب، وشاهدوا نتائجها على الدعوة بما لا يدع شكا في بطلانها وسوء منقلب أهلها، نسأل الله تعالى أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل.
المطلب السادس عشر: الفصل والإقصاء من منهج الحزبيين
بناء على ما تقرر من معاملة الناس بحسب الظاهر، وعدم التسرع في تبديع إلا من علم عناده أو صرح بانتمائه لغير أهل السنة، فإن ظاهرة إخراج الناس السنيين والمنتسبين إلى السلفية من إطار السلفية، وإدعاء الوصاية على المنهج قد أدخلت أهلها في الحزبية من حيث لا يشعرون، وقد انتقد الشيخ الألباني رحمه الله هذا المنكر وقال: «أما ما أسمعه الآن من هذا السؤال في أن يُفصل المسلم عن الجماعة والجماعة السلفية !! لمجرد أنه أخطأ في مسألة أو في أخرى فما أراه إلا من عدوى الأحزاب الأخرى ، هذا الفصل هو نظام بعض الأحزاب الإسلامية التي لا تتبنى المنهج السلفي منهجا في الفقه والفهم للإسلام ، وإنما هو حزب يغلب عليه ما يغلب على الأحزاب الأخرى من التكتل والتجمع على أساس الدولة المصغرة من خرج عن طاعة رئيسها أُنذر أولا وثانيا وثالثا-ربما -، ثم حُكِم بفصله ، مثل هذا لا يجوز أن يتبناه جماعة ينتمون بحق إلى كتاب الله وإلى سنة رسول الله وعلى منهج السلف الصالح«. ثم ختم الجواب بقوله:» هذا ابتداع في الدين ما أنزل الله به من سلطان« [1] .
وهذا الواقع المر هو ما دفع ببعض أهل العلم الكبار إلى رفض التسمي بالسلفية، بل صدرت منهم عبارات يفهم منها اعتبار السلفيين حزبا من الأحزاب كجماعة الإخوان والتبليغ [2] ، والحق أن من أساء من المنتسبين إلى السنة فإنما أساء إلى نفسه والسنة وأهلها بريئون منه، كما يقال فيمن أساء من المسلمين.
(1) / فتاوى جدة 13 الوجه الثاني.
(2) / راجع آخر شريط من شرح حلية طالب العلم للعثيمين رحمه الله .