الصفحة 60 من 72

ومن الأمور التي نحسبها ظاهرة في هذا الباب ولا تحتاج أن يبرهن عليها أنه ما من جماعة انتسبت إلى شخص معين، تقدس أقواله وتجعله معصوما يُعقَد عليه الولاء والبراء ؛ إلا وهي جماعة خارجة عن الجماعة وعن السنة، ملتحقة بأهل الفرقة والهوى والضلال، وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: « ليست هذه المنزلة لغيره من الأئمة بل كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمن جعل شخصا من الأشخاص غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أحبه ووافقه كان من أهل السنة والجماعة، ومن خالفه كان من أهل البدعة والفرقة كما يوجد ذلك في الطوائف من أتباع أئمة في الكلام في الدين وغير ذلك كان من أهل البدع والضلال والتفرق، وبهذا يتبين أن أحق الناس بأن تكون هي الفرقة الناجية أهل الحديث والسنة الذين ليس لهم متبوع يتعصبون له إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - » [1] .

خاتمة

وفي الأخير ننبه على أمور مهمة فيها إجابة عن بعض التساؤلات، وربما تكون عند بعض الناس شبهات، نذكرها تكميلا لما سبق وتعميما للنفع بإذن الله تعالى .

أولا: بين البراءة من الباطل والبراءة من أهله

مما ينبغي أن يُعلم أن البراءة من الباطل هي الأصل الواجب قبل البراءة من أهله، ولا ينفع الواحد منا أن يتبرأ من أهل الباطل وهو مقر بباطله ومؤيد له، فلا ينفعنا البراءة من هؤلاء الغلاة دون البراءة من منهجهم وطريقتهم، فقد تبرأ أقوام من محمود الحداد منشئ هذا المذهب وبقوا سائرين على قواعده، وتبرأ آخرون من فلان وهم سائرون على طريقته، وليس المطلوب هو إقصاء فلان أو علان على طريقة الحزبيين، ولكن المطلوب هو الاستقامة على الصراط المستقيم والمنهج القويم.

(1) / مجموع الفتاوى لابن تيمية (3/347) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت