ومن هنا نعلم أن العلماء الكبار قد بينوا الحق وجاهدوا الباطل وردوا على أهل الغلو ببيان القواعد والأصول، وسكوتهم عن تسمية بعض الغلاة بأعيانهم لا يعني بتاتا أنهم ما قاموا بواجب النصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهذا الشيخ الألباني قد علمنا نصحه وبيانه، وكذلك قد كتب الشيخ ابن باز رحمه الله بيان النصيحة [1] ، وتكلم الشيخ العثيمين عن هذه القضايا في غير ما موضع ومناسبة [2] ، وكتب فيها الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله كتابا سماه"تصنيف الناس بين الظن واليقين" [3] ، وللشيخ صالح الفوزان كلام مكتوب [4] ومسموع، وكتب الشيخ عبد المحسن العباد رسالة"رفقا أهل السنة بأهل السنة"، فقوبلت بالرفض وبتبديع من ينشرها [5] !! فأردفها برسالة"الحث على الاتباع والتحذير من الابتداع"، فكشف عن كثير من مظاهر الغلو المنتشرة التي أصبحت هي الأصل عند كثير ممن لم يعرف حقيقة منهج السلف قبل حدوث هذه الفتنة.
ثانيا: الغلو في التبديع وعلاقته بالغلو في التكفير
(1) / وقد عده الغلاة زلة من زلاته، بل اعتبروه طعنة شديدة في السلفية، نسأل الله الهداية والعافية.
(2) / وقد ردوا عليه بأنه المنهج ليس من اختصاصه، وأن له تلامذة سروريين هم من يملي عليه الإجابات.."رمتني بدائها وانسلت".
(3) / نقل لي أحدهم عن شيخه بأنه قد ظهر له أن الشيخ بكر لا يعرف السلفية أصلا؟؟!!
(4) / انظر"ظاهرة التبديع والتفسيق والتكفير"ضمن محاضرات في الدعوة والعقيدة له (3/375-395) .
(5) / يبدعون من نشرها ويسكتون عمن كتبها في الظاهر، وقد رأينا كثيرا من الناس تقبل هذا الكلام:"الكاتب سلفي والناشر والموزع مبتدع"، صدق ابن تيمية إذ يقول (2/357) : « وإن العقول إذا فسدت لم يبق لضلالها حد معقول » .