يرى بعض الناس في انتشار فكر الغلاة في التبديع وقاية من أفكار التكفيريين والحزبيين وهم مخطئون في ذلك خطأ عظيما، فإن الحق لا ينتصر بالباطل أبدا [1] ، والعلم يستحيل أن ينشره الجهال، والتكفير والتبديع أَخَوَان وإن افترقا برهة من الزمان، لأن أصلهم واحد هو الغلو في الدين، فالتكفيريون يقولون من وقع في الكفر كَفَرَ بلا ضوابط ومن لم يكفر الكافر فهو كافر، والآخرون يقولون من وقع في البدعة هو مبتدع [2] ، ومن لم يبدع المبتدع فهو مبتدع [3] ، والتكفيريون يكفرون بالمعصية، ويقولون الإسلام كُلٌّ لا يتجزأ فكل من أخل بجزء منه كفر، والآخرون يبدعون بالخطأ، ويقولون السنة كُلٌّ لا يتجزأ فكل من أخل بجزء منها فهو مبتدع.
(1) / قال ابن تيمية في المجموع (17/419) : « وهذا الذي قصدوه حق و كل مسلم يوافقهم عليه لكن لا ندفع باطلا بباطل آخر ولا نرد بدعة ببدعة» وقال في منهاج السنة (3/77) : « ونحن إنما نرد من أقوال هذا وغيره ما كان باطلا وأما الحق فعلينا أن نقبله من كل قائل وليس لأحد أن يرد بدعة ببدعة ولا يقابل باطلا بباطل» .
(2) / إذا كانوا لم يثبتوا العذر بالجهل وردوا أدلته وعطلوها في باب البدعة، فكيف يعذرون في باب الشرك الذي هو أظهر من البدع وأوضح !! وقد قال بعضهم من وقع في البدعة فهو مبتدع قبل إقامة الحجة فإذا أقمنا عليه الحجة كفرناه ، وهذا هو مذهب التكفير للمسلمين المخالفين بعينه.
(3) / وقد نقل غير واحد كلام ابن تيمية فيمن يدافع عن الزنادقة (2/131-132) وحمله على من يدافع عن بعض السنيين المُبَدَّعين أو أراد إنصاف بعض المخالفين، وهذا إما تلبيس أو تكفير للمخالفين .