والتكفيريون يقولون الأصل في المنتسبين إلى الإسلام الكفر حتى يثبت إسلامهم لأن ثبوت الإسلام مع انتشار مظاهر الشرك ونواقض الإسلام عزيز، ومنهم من يتوقف حتى يتبين، والآخرون يقولون: الأصل في المسلمين البدعة لكثرة انتشار البدع ولأن الحكم بالسنة متوقف على التزكية، ومنهم من يقول بل الأصل فيهم الجهالة.
التكفيريون يقولون: من وازن بين خير الحكام وشرهم في الحكم عليهم والتعامل معهم فهو مرجئ، والآخرون يقولون من وازن بين صواب الدعاة وأخطائهم للحكم عليهم والتعامل معهم فهو مميع (أي مرجئ) .
والتكفيريون يُكفرون من لم يهجر المجتمعات التي كفروها بجهلهم ومساجدها ولم يعلن البراءة منها، والآخَرون يبدعون من لم يهجر من بدَّعوا ومساجدهم.
والتكفيريون يقولون: العلماء لا يفقهون واقع السياسة أو مداهنون، والآخرون يتهمونهم بعدم فقه واقع الأشخاص والجماعات الإسلامية وربما اتهمومهم بالمداهنة أو غفلة الصالحين!!
إن مما نعتقده جزما أن الغلو في التبديع هو طريق الغلو في التكفير، كما أن الخروج على العلماء طريق الخروج على الحكام. وأهل التبديع في هذه الأيام يمهدون الطريق لأهل التكفير بنشر فكر الغلو وبفصل الناس عن العلم والعلماء والدعاة المصلحين، وإنه إذا فشا الغلو ولُقِّح بالجهل المركب والتعالم فما الذي يمنع من الانتشار الواسع لفكر التكفير من جديد [1] .
ثالثا: كيف نفهم كلام السلف في الهجر
(1) / أهل الغلو في التبديع يهاجمون الأشخاص والجماعات دون نقد علمي للأفكار والعقائد المنحرفة التي تحملها، وهذا يجعل أتباعهم الذين نشأوا في زمن الغلو ولم يعرفوا منهج أهل الحق عرضة للوقوع في الباطل والانحراف، إذا ما جاءهم من غير الجهة التي حذروا منها ، لذلك هم واقعون الآن في الحزبية التي يحاربون، وكثير منهم يعتقد أفكار التكفيريين الذين يعادون.