والحق أن هؤلاء هم الذين خرجوا عن المنهج الصحيح في التعامل مع كلام السلف والأئمة، حيث سلكوا طريقة التخير والانتقاء وهي طريقة أهل الأهواء، ولا يفهم مقاصد العلماء إلا من وقف على كلامهم في مواضع التفصيل أو على متفرق كلامهم ورد المجمل إلى المفصل والمتشابه إلى المحكم [1] ، ولقد غلط أناس على الإمام أحمد فنسبوا إليه التكفير للمخالفين في العقائد بإطلاق، ونسب آخرون إلى السلف مذهب التفويض، وظن كثيرون أن ابن عبد الوهاب لا يعذر بالجهل مطلقا، وما سبب ذلك إلا التمسك ببعض نصوص هؤلاء الأئمة وغض الطرف عن نصوص أخرى تفسرها أو تقيدها، وقد رأيت أن أنقل كلاما طويلا لشيخ الإسلام ابن تيمية يوضح فيه حكم الهجر ويوفق فيه بين الروايات التي ظاهرها التعارض عن الإمام أحمد رضي الله عنه.
قال ابن تيمية رحمه الله:« في مسائل إسحاق بن منصور -وذكره الخلال في كتاب السنة في باب مجانبة من قال القرآن مخلوق- عن إسحاق أنه قال لأبي عبد الله: من قال القرآن مخلوق؟ قال: ألحق به كل بلية. قلت: فيظهر العداوة لهم أم يداريهم؟ قال: أهل خراسان لا يقوون بهم.
(1) / قال ابن تيمية في الجواب الصحيح (4/44) : « يجب أن يفسر كلام المتكلم بعضه ببعض ، ويؤخذ كلامه ههنا وههنا، وتعرف ما عادته يعنيه ويريده بذلك اللفظ إذا تكلم به، وتعرف المعاني التي عرف أنه أرادها في موضع آخر، فإذا عرف عرفه وعادته في معانيه وألفاظه كان هذا مما يستعان به على معرفة مراده » .