ويتمثل ذلك في إلغاء وظيفة المرأة كربة بيت"منزل"وحاضنة ومربية أطفال ومقومة أسرة، وذلك عن طريق جرها للعمل في كافة المجالات وتحت كل الظروف أسوة بالرجل تحت شعار تحريرها ومساواتها به في كافة الحقوق والواجبات.
وقد ترجمت الوثائق الدولية هذا المفهوم ليصبح قيد التنفيذ، فبالرجوع إلى المادة (5/أ) من وثيقة اتفاقية التمييز ضد المرأة، حيث نادت هذه المادة بتغيير الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة بهدف القضاء على التمييز والأعراف التي تقوم على اعتبار أنَّ أحد الجنسين أدنى أو أعلى من الآخر، والقضاء على أي أدوار نمطية للرجل والمرأة.
كما نادت المادة نفسها الفقرة (ب) بضرورة أنْ تتضمن التربية الأسرية تفهمًا سليمًا للأمومة بوصفها وظيفة اجتماعية، والاعتراف بالمسئولية المشتركة لكل الرجال والنساء في تنشئة أطفالهم [1] .
إنَّ تعريف الأمومة بأنَّها وظيفة اجتماعية ينفي اختصاص الأم بها، ويساوي عطفها وحنانها بغيرها، أي أنه يمكن أنْ يقوم بهذا الدور أي شخص وبنفس الدرجة من النجاح. وهذا ما ينفي حقيقة أنَّ حنان الأم فطري ولا يمكن أنْ يعوضه أي حنان آخر.
ولتنفيذ إبعاد الأم عن هذا الدور نادى تفسير الأمم المتحدة للاتفاقية بضرورة وضع نظام"إجازة"لرعاية الأطفال، وبضرورة توفير شبكات من دور رعاية الأطفال، وهي بذلك تطالب بمنح الآباء إجازات لرعاية الأطفال، بالإضافة لدور الحضانة حتى تتفرغ الأم لمهمتها الأساسية ـ كما يرونها ـ وهي العمل بأجر خارج البيت، لأنهم يسمون رعاية الطفولة ودور الأم بالمنزل بالعمل غير المأجور [2] .
(1) انظر: اتفاقية مكافحة كافة أشكال التمييز ضد المرأة، مرجع سابق، ص 4.
(2) لجنة حقوق الإنسان: الأمم المتحدة، كتاب الاتفاقية واللجنة، صحيفة وقائع رقم 22، 1995م.