نستنتج من هذه النصوص محاولة تسخير المرأة للعمل دون قيد أو شرط ودون مراعاة لوضعها في الأسرة. ويؤكد هذا القول ما جاء في ديباجة الاتفاقية بأنَّ التنمية لا تتحقق إلاَّ بمشاركة المرأة في العمل على قدم وساق مع الرجل [1] .
وهنا يظهر التباين بين رأي الشرع في وجوب العمل بالنسبة للرجل لسد نفقات الأسرة وإباحته للمرأة إذا اضطرتها الظروف الأسرية والاجتماعية وبين مفهوم العمل في الوثائق الدولية مما يمهد لتحقيق الوسيلة الثانية، وهي تغيير مفهوم الأسرة وإلغاء دورها.
[5] الدعوة للمساواة المطلقة بين الرجل والمرأة [2] . فمن القضايا التي طرحتها وثيقة مؤتمر السكان قضية المساواة بين الرجل والمرأة حيث طالبت في أكثر من بند من بنودها بالتغيير الجذري في العلاقة بين الرجل والمرأة وتقسيم الوظائف بينهما بالسوية الرياضية، بما في ذلك حق الرجال في إجازة (والدية) أسوة بالنساء.
فقد ورد في الفقرة الخامسة عشرة من إعلان الوثيقة جملة:"وتقاسم الرجل والمرأة المسئوليات عن الأسرة بالتساوي".
[6] الدعوة لخروج المرأة للعمل دون قيد أو شرط [3] . فقد تكرر في الوثيقة الإشارة إلى قيام المرأة بأي عمل تجاه الزوج والأولاد والأسرة على أنه عمل غير مدفوع الأجر.
وفي ذلك اختزال لدور المرأة في الأسرة كما لو كانت في عمل بدون أجر، وهذا يشعر الإنسان بانتفاء البعد الإنساني من حياة المرأة، فقد ورد في البند
(21) من الإطار العالمي القول:"والمرأة شريك رئيسي سواء بعملها المأجور أو غير المأجور الذي تضطلع به في البيت.." [4] .
(1) اتفاقية التمييز ضد المرأة، المرجع السابق نفسه، ديباجة ص 1.
(2) انظر: اتفاقية التميز ضد المرأة، المادة 16، البند ح.
(3) انظر: اتفاقية التميز ضد المرأة، المادة 1.
(4) انظر: وثيقة مؤتمر المرأة العالمي الرابع، مرجع سابق، ص 16.