فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الوصل عطف بعض الجمل على بعض والفصل تركه. وحق الجمل إذا ذكر بعضها بعد بعض أن تذكر بدون عطف لأن كل جملة كلام مستقل بالفائدة إلا أن أسلوب الكلام العربي غلب فيه أن يكون متصلا بعضه ببعض بمعمولية العوامل والأدوات أو بالإتباع أو بالعطف [1]
(1) فإن الكلمات المجتمعة إنما يجمعها معنى عامل نحو كتب زيد الكتاب وكسوت زيدا حبة وأخبرتك زيدا قائما وكذلك بالأدوات نحو مررت بزيد، فإن اننهت قوة العامل أي أخذ من المعمولات ما يقتضيه معناه توصل إلى غير ذلك بالإتباع من نعت أو بيان أو بدل وهذه التوابع هي في الحقيقة عين المتبوع في المعنى أما طريق توصل العوامل لما هو أجنبي عن معمولاتها فذلك منحصر في طريق عطف النسق فإنك إذا أردت أن تعدي كسا مثلا لأكثر من مفعولين لم تجد مسلكا لذلك إلا العطف فتقول كسوتك جبة وبرنسا وقميصا فلا جرم كان عطف النسق هو الذي يجمع الكلمات الأجنبي بعضها عن بعض في لمعنى والبعيد بعضها عن أن يصل إليه عمل العامل. ومثل ما قيل في المفردات يقال في الجمل بل الجمل للعطف أحوج لأن أكثرها أجنبي بعضه عن بعض إذ الأصل في الجمل الاستقلال ولذلك لقب عطفها بالوصل لأن له مزيد أثر في الربط لشدة تباعد الجملتين. ثم أعلم أن مسائل الفصل والوصل الغرض منها معرفة أساليب العرب في ربط جمل الكلام حتى يجيء المتكلم بكلام لا يوقع فهم السامع في لبس. ولذلك ملن حق مسائل هذا الباب أن تكون أعلق بعلم النحو إذ ليس فيها ما يفيد خصوصيات بلاغية غير أن الذي دعا علماء البلاغة إلى ذكرها في هذا الفن أمور ثلاثة: أحدها أن النحاة تكلموا على أحكام العطف ولم يتكلموا على أحكام ترك العطف. ثانيها أنهم تركوا كثيرا من مسائل المناسبات. ثالثها أنه لما كان العطف وتركه قد يلاحظ فيهما أمور ادعائية في الشعر والخطابة ناسب أن يذكر مع خصوصيات علم المعاني..