فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وهاته المناسبة لا تعدو التماثل أو التضاد أو القرب من أحدها نحو زيد يكتب ويشعر. (( والسماء رفعها ) )إلى قوله (( والأرض وضعها للأنام ) ) [1] بخلاف نحو زيد يكتب وينام.ويعطي وينظم الشعر.وخرجت من السوق وأبدع امرؤ القيس في شعره.وإن كان كل ذلك كلاما صادقا حتى كان العطف في المقام الذي لا توجد فيه المناسبة مؤذنا بمقصد كمقصد التشبيه في قول كعب (( أن ألاماني والأحلام تضليل ) ).فإن الكلام على مواعيد سعاد وأمانيها ولا كلام على الأحلام فلما عطف الأحلام على الأماني علمنا أنه قصد تشبيه أمانيه الناشئة عن دعواها بالأحلام في اللذاذة وعدم التحقق.
وهذا وجه الاحتراز فيما مضى بقولي (( المنتظمة بحسب المتعارف ) )وقد يكون التناسب موهوما ومجرد دعوى في المقامات الشعرية واللطائف كقوله:
ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها ... شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر
وقد يكون التناسب غريبًا نابعًا لتناسب شيئين آخرين كقوله تعالى: (( والنجم والشجر يسجدان ) )فإن التناسب أوجده ما يأتي بعده من قوله (( والسماء رفعها ) )وقوله (( والأرض وضعها ) )لأن النجم من توابع السماء والشجر من توابع الأرض ثم يكفي في هذه المناسبة التقارن في الغرض المسوق له الكلام.
ولهذا كان العطف بالفاء وثم وحتى أوسع في هذه المناسبة المشروطة، لأن الترتب أو المهلة أو الغاية كلها مناسبات كافية لتصحيح العطف لأنها دالة على التقارن في الوجود.
وهذا التقارن مهيء للمناسبة ومسوغ للعطف لكنه يزداد حسنًا إذا قوي التناسب ولذا كان أصل الفاء التفريع ما لم تبعد المناسبة، ألا ترى كيف حسن العطف في قول عمرو بن كلثوم:
(1) فقوله- زيد يكتب الخ- مثال للتماثل.وقوله- يعطي ويمنع- مثال للنضاد وقوله والسماء رفعها )) الآية مثال لشبه التضاد.ويجمع أمثلة القرب من التماثل والتضاد قوله تعلى (( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ) )الآية