فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
نزلتم منزل الأضياف منا ... فعجلنا القرى أن تشتمونا [1]
وكيف يقبح العطف بالفاء لو قلت جاء زيد فصفعوه ويزيد قبحًا لو قلت جاء زيد فنهق الحمار لبعد المناسبة [2] وكيف يحسن أن تقول طلع الفجر فأذن المؤذن.
وقول ابن زمرك:
هبَّ النسيم على الرياض مع السحر ... فاستيقظت في الدوح أجفان الزهر
ويكون دونه حسنًا -طلع الفجر فصاح الديك- وكيف يقبح أن تقول طلع الفجر فاستيقظ زيد إذا لم يكن الحديث قبل ذلك على زيد.
إذا تحققت هذا فاعلم أنه يتعين الوصل إذا أريد تشريك الجملة المعطوفة للجملة المعطوف عليها في حكمها في الإعراب كعطف الجمل المعمولة لعامل واحد بعضها على بعض [3] أو التشريك في حكمها في المعنى وإن لم يكن للمعطوف عليها محل من الإعراب.
(1) هذا تهكم أي نزلتم بأرضنا لحربنا فبادرنا بقتالكم، فجعل نزولهم ضيافة وقتاله إياهم قرى، فلما عبر عن المعنيين المتناسبين في الحقيقة بمعنيين مجازيين متناسبين وكانا مترتبين في الوجود حسن العطف بالفاء واو غير أحدهما لقبح العطف، فلو قال نزلتم إلخ فقاتلناكم أن تشتمونا لكان ترتبًا غريبا قبيحا، ولو قال نزلتم منزل الأعداء * منا فعجلنا القرى إلخ لكان قبيحًا كذلك.
(2) لأن الصفع لا يترقب حصوله إثر المجيء لكنه لتعلقه بزيد كان فيه رائجة مناسبة فكان قبحه أضعف من قبح المثال الذي بعده.
(3) شرط هذا العامل أن يفيد حكمًا معتبرًا فلذلك تعتبر الجمل المحكية بالقول كأنها لم يجمعها عامل إعرابي فلا يعطف الثانية منها على الأولى وإنما تأخذ حكم الجمل حين نطق بها قائلها، إلا إذا أريد التنبيه على تكرر القول نحو (( وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) )إذا جعلنا الواو للعطف في المقول.