فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والمراد من الحكم الكيفية الثابتة لمفهوم الجملة المعطوف عليها مثل حكم القصر في قوله تعالى: (( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) )فقد عطف جملة (( ولكل قوم هاد ) )على جملة إنما أنت منذر لأن المقصود تشريكها في حكم القصر، إذ المقصود من الجملتين الرد على من اعتقد خلاف ذلك [1] وليس للجملتين محل من الإعراب.
ويتعين الفصل إذا أريد التنبيه على أن الجملة الثانية منقطعة عن الأولى أي غير مشاركة لها لا في الحكم الإعرابي نحو قوله تعالى: (( قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزءون الله يستهزئ بهم ) )لم تعطف جملة (( الله يستهزئ بهم ) )لئلا يظن السامع إنها من قولهم، ولا في مجرد الحكم المعنوي حيث لم يكن إعراب نحو قوله تعالى: (( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد * الله يعلم ما تحمل كل أنثى ) )لم تعطف جملة الله يعلم لأنه لم يقصد دخولها في حكم القصر إذ لا قصد للرد على معتقد أن الله لا يعلم ما تحمل كل أنثى إذ لم يكن في المخاطبين من المشركين وأهل الكتاب من يعتقد ذلك، وكذا قولهم -مات فلان رحمه الله- فلو عطف -رحمه الله- لظن أن الجملة الدعائية أخبار عن فعل الله معه.
فالفصل في هاته الأمثلة كلها لأجل انقطاع الجملتين بعضهما عن بعض كما رأيت.
ويتعين الفضل أيضًا إذا كانت الجملة الثانية عين الأولى في المعنى أو في محصل الفائدة لأن العطف يقتضي المغايرة: فالتي هي عين الأولى في المعنى نحو قول الشاعر الذي لم يعرف:
أقول له راحل لا تقيمن عندنا ... وإلا فكن في الجهر والسر مسلما
(1) أي الذين اعتقدوه أنه غير منذر وكذبوه والذين اعتقدوا أنه لا رسول إلا الرسل الذي مضوا أو اعتقدوا إنه لا رسول بعد موسى عليه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.