فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 56

فإن معنى لا تقيمن هو ما يفيده معنى قوله ارحل، فكانت الجملة الثانية كبدل الاشتمال من الأولى [1] والتي هي عين الأولى في محصل الفائدة مثل المؤكدة نحو (( ذلك الكتاب لا ريب فيه ) )فجملة لا ريب فيه مؤكدة لمعنى ذلك الكتاب.

ومن أنواع الوصل عطف طائفة من الجمل على مجموع طائفة أخرى بحيث تعطف قصة على قصة أو غرض على غرض في الكلام فلا تلاحظ إلا المناسبة بين القصة والقصة والغرض والغرض لا بين أجزاء كل من القصتين حتى إذا وليت الجملة الأولى من القصة المعطوفة إحدى جمل القصة المعطوف عليها لا يتطلب وجه لتلك الموالاة لأنها موالاة عارضة، وهذا نحو عطف قوله تعالى: (( وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات ) )إلخ، على قوله تعالى (( وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا ) )لأن قوله -وإن كنتم في ريب- مسوق لبيان عقاب الكافرين وقوله -وبشر- مسوق لبيان ثواب المؤمنين، ونظيره من عطف المفردات قوله تعالى: (( هو الأول والآخر والظاهر والباطن ) )فإنه لو قصد عطف الظاهر على الآخر لم يحسن وإنما القصد عطف وصفين متقابلين على وصفين متقابلين وكلها لموصوف واحد.

عطف الإنشاء على الخبر وعكسه منع بعض علماء العربية عطف الإنشاء على الخبر وعطف الخبر على الإنشاء والحق أن ذلك ليس بممنوع وهو كثير في الكلام البليغ وقد قال الله تعالى: (( واذكر عبدنا داوود ذا الأيد إنه أواب إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق والطير محشورة كل له أواب وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب ) )عطف -وهل أتاك- على -أخبار داوود-.

واعلم أنه قد يخالف الظاهر فيؤتى بالوصل في مقام الفصل وبعكسه لقصد دفع إيهام ينشأ عن ارتكاب مقتضى الظاهر كما جاء الفصل في قول الشاعر الذي لم يعرف:

(1) وكذلك قوله تعالى: (( فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم ) )الآية فإن جملة قال -يا آدم- بيان للوسوسة فكانت كعطف البيان فلم تحتج للربط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت