فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وتظن سلمى أنني أبغي بها ... بدلًا أراها في الضلال تهيم
كان الظاهر عطف جملة -أراها- لكنه فصلها لئلا يتوهم السامع أن ذلك ممات ظنه سلمى فالوصل سبب منع منه مانع.
وكما جاء الوصل في نحو قولهم (لا وأيدك الله ) ) فإن الظاهر الفصل لأن الجملتين غير مشتركتين في الحكم [1] ضرورة أن أحدهما خبر والأخرى إنشاء فقد وجد مانع الوصل ولكنه خلفه مقتض إذ لو فصل لتوهم الدعاء بنفي تأييده.
هذه معاقد أحوال الفصل والوصل وفي وجوه الاتصال والانفصال المرتب عليهما الوصل والفصل تفاصيل واعتبارات دقيقة يجب إرجاؤها لكتب مرتبة أرقى من هذه [2] .
الإيجاز والإطناب والمساواة
(1) حكى الأدباء أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه مر برجل في يده ثوب فقال له أبو بكر: أتبيع هذا الثوب؟ قال لا رحمك الله، فقال أبو بكر (( قد قومت ألسنتكم لو تستقيمون لا تقل هكذا قل رحمك الله لا، وقيل قال له قل لا ورحمك الله ) ).
(2) مسائل الفصل والوصل من أصعب مسائل فن البلاغة لكثرة ما فيها من التفاصيل التي يعسر ضبطها بقاعدة تجمعها ولقد فرعها السكاكي تفريعًا زادها صعوبة، وأنا خالفت طريقته وطريقة التلخيص في هذه الرسالة فابتدأت الباب بما يفتح بصائر المتعلمين في تمييز خليطها واقتضبت في خلال ذلك من مهم كلام القوم ما يمكن بأيدي الطلبة مفاتيح معاقدها وضربت صفحًا عما عدا ذلك تاركًا إياه إلى أن تتهيأ الأفهام بعد هذه المرتبة.