فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الأصل في الكلام أن يكون تأدية للمعاني بألفاظ على مقدارها أي بأن يكون لكل معنى قصده المتكلم لفظ يدل عليه ظاهر أو مقدر [1] وتسمى دلالة الكلام بهاته الكيفية مساواةً لأن الألفاظ كانت مساوية للمدلولات فإذا نقصت الألفاظ عن عدد المعاني مع إيفائها بجميع تلك المعاني فذلك الإيجاز مثل الحذف لما شانه أن يذكر في كلامهم إذا قامت القرينة ومثل توخي لفظ يدل على مجموع معان إذا كانت الغالب في الكلام إذا قامت القرينة ومثل توخي لفظ يدل على مجموع معان إذا كانت الغالب في الكلام الدلالة على تلك المعاني بعدة ألفاظ، فقول بشار:
من راقب الناس لم يظفر بحاجته ... وفاز بالطيبات الفاتك اللهج
مساواةٌ، وقول سَلَم
من راقب الناس مات كمدًا ... وفاز باللذة الجسور
إيجاز، وإذا زادت الألفاظ على عدد المعاني مع عدم زيارة المعاني فذلك الإطناب مثل التوكيد اللفظي والتكرير وذكر الخاص بعد العام والتفسير نحو (( أن الإنسان خلق هلوعًا إذا مسه الشر جزوعًا ) )إلخ، ومثل قوله:
الألمعي الذي يظن بك الظنـ ... ـن كأن قد رأى وقد سمعا
ومبنى كلام العرب على الإيجاز ما وجدوا إليه سبيلًا لأن الأمة العربية أمة ذكية فابتنى كلامها على مراعاة سبق إفهامها [2] فقول المبرد في كامله (( من كلام العرب الإيجاز المفهم والإطناب المفخم ) )تنويع للكلام لا قصد للتساوي بينهما، وكلها تجري على حسب مقتضي الحال.
(1) لأن ما كان أسلوب كلامهم على تقديره كالضمير المستتر في فعل الأمر وكحذف المستثنى منه في الاستثناء المفرغ يعتبر كالمذكور فلا يعد حذفه إيجاز.
(2) أي إلا إذا منع منه مانع المقام كمقام خطاب الغبي ومقام التهويل فكلاهما مقام إطناب.