فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 56

هو من الحقيقة ولكنه لكثرة وروده في كلام البلغاء وشدة عنايتهم به منذ حفظ الشعر العربي استحق التخصيص بالتبويب واستحق التقديم على المجاز لتوقف بعض أنواع المجاز عليه.فالتشبيه الدلالة الصريحة على إلحاق شيء بشيء في وصف اشتهر فيه الملحق به تقريبا لكمال الوصف المراد التعبير عنه كقولك هذا الفرس كالطائر في سرعة المشي [1] والمراد بالصريحة ما كانت بلفظ دال على ألا لحاق ملفوظ أو مقدر.وخرج به الاستعارة والتجريد.

وأركانه أربعة: طرفاه: وهما المشبه والمشبه به ووجهه: وهو ما يشترك فيه الطرفان. وأدواته: وهي ما يدل على الإلحاق. أما الطرفان فقد يكونان حسيين وهو الغالب. وقد يكونان عقليين كتشبيه العلم بالنور والسيوف بأنياب الأغوال. وأما وجه الشبه فهو ما يتوهمه المتكلم وصفا جامعا سواء كان ثابتا في نفس الأمر كالشجاعة في الأسد أم كان ثابتا في العرف كتشبيه العجوز بالسّعلاة وتشبيه المعاقب على ذنب غيره بسبابة المتندم حين يعضها في قول ابن شرف القيرواني ( المتوفى سنة 490)

غيري جنى وأنا المعاقب فيكم ... فكأنني سبابة المتندم

أم كان ثابتا في الوهم والخيال كتشبيه النجوم في الظلام بالسنن في خلال الابتداع في قول القاضي التنوخي (المتوفى سنة 342)

وكأن النجوم بين دجاها ... سنن لاح بينهن ابتداع

والأكثر حذفه في الكلام وقد يذكر لخفائه.

(1) أنما زدت قيد الصريحة في تعريف التشبيه لا خراج ما دل على مشاركة أمر لا مر في وصف دلالة غير صريحة وذلك أنواع الاستعارة.لان صورة الاستعارة لا تنبئ بالمشاركة بل هي أثبات الوصف لمن ليس متصفا به و أنما قصد التشبيه بالقرينة كما يأتي وخرج أيضا التجريد الآتي في فن البديع فلا حاجة إلى ما أطال به صاحب التلخيص.كما أننا عدلنا عن لفظ المشاركة الواقع في التلخيص لئلا يرد نحو تضارب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت