فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأداته الكاف. وكأن. ومثل. وشبه. ومثل. ونحوها وهي إما ظاهرة نحو كالبحر وكلامه كالدر. أو مقدرة نحو هو أسد وقوله تعالى (( صم بكم عمي ) )ويسمى بالتشبيه البليغ وليس باستعارة على أصح القولين.
وأعلم أن وجه الشبه إذا كان وصفا منتزعا من أمرين فأكثر سمي ذلك التشبيه تشبيه التمثيل سواء كان طرفاه مركبين كقول بشار
كأن مثار النقع فوق رؤوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه [1]
أم كان أحدهما أو كلاهما مفردا كقول النابغة
لكلفتني ذنب امرئ وتركته ... كذي العر يكوي غيره وهو واتع
فإنه شبه نفسه بالبعير المكوي لمرض غيره لأن ذلك هو المقصود كما شبه المرا بذي العر وكلا المشبهين مفرد والمشبه به الهيئة وتركب الطرفين معا يستلزم تركب وجه الشبه.
ويسمى بالتشبيه البليغ ما حذفت أداته فصار المشبه به خبرا عن المشبه نحو وجهك البدر
في قول:
وجهك البدر لا بل الشمس لو لم ... تقض للشمس كسفة وأفول
أو صار حالا نحو والسماء بناء ومنه قول أبي الطيب:
بدت قمرا ومالت خوط بان ... وفاحت عنبرا ورنت غزالا
أو مضافا إلى المشبه نحو تمر مر السحاب ونحو ذهب الأصيل ولجين الماء.
في قول شاعر لم يعرف:
والريح تعبث بالغصون وقد جرى ... ذهب الأصيل على لجين الماء
وقد يعكس التشبيه إدعاء كقول محمد بن وهيب:
وبدا الصباح كأن غرته ... وجه الخليفة حين يمتدح
وقد يحذف المشبه به فيكون التشبيه مكنيا ويشار إليه ببعض ما هو من خصائص المشبه به كقول النابغة
فبت كأن العائدات فرشن لي ... هراسا به يعلى فراشي ويقشب
فالمشبه به هو المريض الذي يشتد ألمه بالليل وقد حذفه وأشار إليه بالعائدات لأن المقصود تشبيه نفسه لا تشبيه العوائد وإنما جاء بذكر فرشن لي زيادة في تهويل آلامه. وهذا النوع هو الذي تتفرع منه الاستعارة المكنية ولم يذكره المتقدمون.
الحقيقة والمجاز
(1) المختار أن الواو للمعية.