فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وهذا يحقق لكم أن كلا من الترشيح والتجريد مشتمل على مبالغة في التشبيه من جهة [1] وأن الترشيح والتجريد يخالفان القرينة [2] وأن الجريد ليس بنكول عن الاستعارة [3] وأن التشريح قد يكون باقيًا على حقيقته إذا لم يكن لمعناه الوضعي شبيه كما في قوله (( له لبد ) )وقوله تعالى (( فكلوه هنيئًا مريئًا ) )إذا كان معنى فكلوه فخذوه أخذًا لا رد فيه والهنيء المري من صفات الطعام ولم يقصد هنا استعمالهما في وصف للمال كالإباحة لأن معنى الإباحة قد استفيد من الأمر في قوله كلوه لأن الأمر هنا للإباحة، وقد يكون استعارة إذا كان لمعناه شبيه يناسب التشبيه كما في قوله تعالى (( واعتصموا بحبل الله جميعًا ) )فهو استعارة على استعارة وإذا كان صالحًا لذلك لم يظن بالبليغ أن يفلته، ومن النادر أن يقصد المتكلم من التجريد إبطال الاستعارة فيكون التجريد بمنزلة إخراج الخبء كقولها
استغفر الله لأمري كله ... قتلت ظبيًا ناعمًا في دله ... انتصف الليل ولم أصله
(1) وفيه رد على قول من رأى أن اجتماع الترشيح والتجريد يصير الاستعارة مطلقة ودفع لما يقال كيف يجمع بين قصد المبالغة وقصد التضعيف في استعارة واحدة كبيت زهير.
(2) لأن القرينة في الغالب حالية فإذا كانت لفظية فالمتكلم لم يرد منها ترشيحًا أي إغراقًا في التشبيه على أنه قد يقال أن الترشيح والتجريد يحصلان ولو مع اعتبار قرينة المصرحة تجريدًا وقرينة المكنية ترشيحًا لإمكان دلالة كل على الأمرين في آن واحد إذ هي اعتبارات أدبية يعتبرها المتكلم وينبه السامع إليها.
(3) أردت بهذا بيان الفرق بين الترشيح الذي يعد مجرد ترشيح وبين ما يتعين أن يعد استعارة للرد على السمرقندي في قوله ويحتمل الوجهين.