فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فإنها لما أرادت تشبيه القرآن في براعة مستمعه بالظبي في براعة المنظر نبهت على أن الظبي قرآن يصلي به، وإذا جعل الترشيح استعارة لم يبطل ترشيحه للاستعارة الأولى لأن استفادة الترشيح حاصلة من صورة لفظه [1] .
وما يجري من الترشيح والتجريد في المجاز المفرد يجري في التمثيل فمثال التجريد فيه قوله تعالى: (( مثلهم كمثل الذي استوقد نارًا ) )إلى قوله (( ذهب الله بنورهم ) )فإن جمع الضمير مراعاة للمشبه لا للمشبه به لأنه مفرد، ومثال ترشيح التمثيلية قوله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض ) )فجملة اثاقلتم تمثيل لهيئتهم في التنصل من الخروج بهيئة الجسم الثقيل في صعوبة تنقله وقوله إلى الأرض ترشيح.
الكناية
هي ما يقابل التصريح والمراد بها هنا لفظ أريد به ملزوم معناه مع جواز إرادة المعنى اللازم وبهذا القيد الأخير خالفت المجاز المرسل الذي علاقته اللزوم [2] والأصل فيها أن يراد المعنى مع لازمه ويكون اللازم هو المقصود الأول فإن البدوي إذا قال (( فلان جبان الكلب ومهزول الفصيل ) )أراد أن كلبه وفصيله كذلك والمقصد وصفه بالكرم فإذا شاع ذلك صح إطلاقه ولو لم يكن له كلب ولا فصيل كما إذا قيل في وصف الحضري فلان جبان الكلب.
(1) فلا يرد قول من قال أن الترشيح إذا جعل استعارة لم يبق مستعملًا في ملائم المشبه به بل في ملائم المشبه فيصير تجريدًا.
(2) ظفرت بمثال يتعين به أن يكون أريد لازم المعنى مع المعنى وذلك قوله تعالى: (( وأنه هو أضحك وأبكى ) )أراد افرح واحزن والضحك والبكاء كذلك.