فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وهي تنقسم إلى واضحة وخفية فالواضحة هي التي لا تحتاج إلى إعمال روية نحو قولهم طويل النجاد كناية عن طول القامة وقول العرب مثلك لا يفعل كذا وغيرك لا يفعل يريدون أنت لا تفعل قال تعالى: (( ويتبع غير سبيل المؤمنين ) )أي لا يتبع سبيل المؤمنين، والخفية التي تحتاج لأعمال روية أما الخفاء اللزوم نحو عريض القفا كناية عن الغباوة وأما لكثرة الوسائط نحو كثير الرماد بمعنى كريم [1] .
والكناية أبلغ من التصريح لمن كان ذكيًا.
تخريج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر
اعلم أن البلغاء يتفننون في كلامهم فيأتون فيه بما لا يجري على الظاهر الشائع بين أهل البلاغة يقصدون بذلك التمليح والتحسين أو يعتمدون على نكت خفية يقتضيها الحال ولا يتفطن لها السامع لو لم يلق إليه ما يخالف ظاهر الحال [2] .
(1) فإن استلزم عَرض القفا للغباوة خفي لأنه من الفراسة، وكثرة الرماد تستلزم كثرة إحراق الحطب وهو يستلزم كثرة الطبخ فكثرة الآكلين فكثرة الضيوف وذلك يستلزم الكرم وهذه كناية عربية موجودة في أدبهم، قال من رثى طريفًا ابن تميم العنبري:
عظيم رماد النار لا متعبس ... ولا مويس منها إذ هو أوقدا
(2) أردت بهذا أن أشير إلى أن النسبة بين مقتضى الظاهر ومقتضى الحال العموم والخصوص الوجهي فيكون بين نقيضيهما وهما خلاف مقتضى الظاهر وخلاف مقتضى الحال وقال أن مقتضى الحال قد يكون مقتضى ظاهر وقد يكون غير مقتضى الظاهر فتكون النسبة بين المقتضيين وبين خلاف المقتضيين العموم والخصوص مطلقًا وهو اصطلاح والأول أولى.