فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 56

فلا ينبغي أن يعد في خلاف مقتضى الظاهر ما كان ناشئًا عن اختلاف الدواعي والنكت مع وضوح الاختلاف كالوصل في مقام الفصل وعكسه لدفع الإيهام، ولا الإطناب في مقام الإيجاز لاستصغاء السامع، لظهور نكتة ذلك، وكذا لا يعد ما كان ناشئا عن علاقة مجازية كاستعمال الخبر في الإنشاء ولا ما كان ناشئا عن تنزيل الشيء منزلة غيره مع وضوح لأنه من المجاز كالقصر الادعائي وكعكس التشبيه، فتعين أن يوضع ذلك ونظائره في مواضعه من أبوابه وإن كان فيه رائحة من تخريج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر من حيث أن الأصل خلافه وأن الذهن لا ينصرف إليه ابتداء وإنما يعد من تخريج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر ما لم يكن ناشئا عن نكتة أصلًا وهذا لا يوصف بموافقة مقتضى الحال ولا بمخالفته، وكذا يعد منه ما كان ناشئًا عن نكتة خفية لا يتبادر للسامع إدراكها بسهولة وهذا يوصف بأنه مقتضى حال لكنه خفي غير ظاهر.

فمن الأول الالتفات وهو انتقال المتكلم من طريق التكلم أو طريق الخطاب أو طريق الغيبة إلى طريق آخر منها انتقالا غير ملتزم في الاستعمال [1] نحو الحمد لله رب العالمين إلى قوله (( إياك نعبد ) )فإن مقتضى الظاهر أن يقول إياه نعبد وقوله (( والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابًا فسقناه ) )فإن مقتضى الظاهر أن يقال فساقه وله نكت تزيده حسنًا في الكلام لها بيان في المطولات.

(1) احتراز هما كان ملتزمًا في الاستعمال بحسب قياس الكلام مثل أنا زيد وأنت عمرو أو بحسب الطريقة المتبعة في نظائره مثل نحن الذين فعلوا كذا فإن طريقة العرب في ضمير الموصول أن يعود إليه بطريق الغيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت