فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ومنه أيضًا الأسلوب الحكيم وهو تلقي من يخاطبك بغير ما يترقب أو سائلك بغير ما يتطلب، بأن تحمل كلام مخاطبك (بكسر الطاء) على خلاف مراده تنبيهًا على أنه الأولى له بالقصد كقول القبعثري للحجاج وقد قال له الحجاج متوعدًا إياه (( لأحملنك على الأدهم ) )يعني القيد فقال له القبعثري (( مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب ) )فصير مراده للفرس ومنه قول..
أتت تشتكي مني مزاولة القرى ... وقد رأت الاضياف ينحون منزلي
فقلت لها لما سمعت كلامها ... هم الضيف جدّي في قراهم وعجل
وبأن تجيب سؤال السائل بغير ما يتطلب تنبيهًا على أنه الأولى بحاله أو المهم له كقوله تعالى: (( يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) )
ومنه القلب وهو جعل أحد أجزاء الكلام مكان الآخر لغير داع معنوي دون تعقيد ولا خطا ولا لبس [1] ويقصده البلغاء تزيينًا للكلام فمنه ما ليس بمطرد نحو عرضت الناقة على الحوض وأدخلت الخاتم في إصبعي ومنه مطرد في الكلام كثير عندهم حتى صار أكثر من الأصل نحو قولهم ما كاد يفعل كذا يريدون كاد ما يفعل وعليه قوله تعالى: (( وما كادوا يفعلون ) )وقوله (( لم يكد يراها ) )ومن هذا النوع التشبيه المقلوب المذكور كله في البيان وعليه قول رؤية
ومهمه مغبرة أرجاؤه ... كأن لون أرضه سماؤه
وقد ظهر أن هذا النوع كله لا حال تقتضيه ولكنه تمليح في الكلام.
ومن النوع الثاني من أنواع تخريج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر ما تقدم في باب اٌسناد من تنزيل غير السائل منزلة السائل ومنه مخاطبة الذي يفعل بالأمر بالفعل لقصد الدوام على الفعل كما في (( يا أيها الذين آمنوا آمنوا ) )أو لعدم الاعتداد بفعله كما في الحديث (( صلّ فإنك لم تصل ) ).
(1) احتراز عما كان قلبًا يوجب تعقيد الكلام أو كان عن خطأ أو كان موجبًا للبس.