فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 56

ومنه التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي تنبيها على تحقيق وقوعه لأن المستقبل مشكوك في حصوله فإذا أردت أن تحققه عبرت عنه بالماضي إذ الماضي فعل قد حصل نحو قوله تعالى (( ويوم ينفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض ) ) [1] .

ومنه التغليب وهو إطلاق لفظ على مدلوله وغيره لمناسبة بين المدلول وغيره والداعي إليه أما الإيجاز فيغلب أخف اللفظين نحو قولهم الأبوين والعمرين لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وأما مراعاة أكثرية استعمال لفظ أو صيغة في الكلام فتغلب على اللفظ أو الصيغة المرجوحة نحو قوله تعالى: (( وكانت من القانتين ) )، وأما لتغليب جانب المعنى على اللفظ نحو (( بل أنتم قوم تجهلون ) )ولعل هذا من الالتفات [2] .

فن البديع

البديع هو المحسنات الزائدة في الكلام على المطابقة لمقتضى الحال وتلك المحسنات أما راجعة إلى معنى الكلام باشتمال المعنى على لطائف مفهومة تحسنه وتكسبه زيادة قبول في ذهن المخاطب.وأما راجعة إلى لفظ الكلام باشتماله على لطائف مسموعة تونقه وتوجب له بهجة في سمع السامع .

(1) شبه المستقبل بالماضي في التحقق فاستعير للدلالة عليه الفعل الدال على الماضي والقرينة قوله: (( ينفخ في الصور ) )بصيغة المستقبل، ومن هذا القبيل التعبير عن المستقبل باسم الفاعل أو اسم المفعول نحو (( وإن الدين لواقع، ذلك يوم مجموع له الناس ) )لأن اسم الفاعل واسم المفعول حقيقة الحال.

(2) التغليب من خلاف مقتضى الظاهر الراجع إلى المجاز كما صرح به في المطول فهو ذو قرينة خفية وهو إما مجاز مرسل علاقته اللزوم العرفي الادعائي وأما استعارة علاقتها المتشابهة في الجملة، وهذا بالنسبة للمعنى الذي لم يوضع له اللفظ وأما بالنسبة للمعنى الذي معه فهو حقيقة فيكون من استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه فيكون هذا التغليب مستثنى من الخلاف في صحة استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت