فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 56

وقد مر في مقدمة هذا الموجز أن فن البديع هو أول ما أفرد بالتأليف من فنون البلاغة وأن مدونه هو عبد الله ابن المعتز العباس.

والمحسنات البديعية كثرة لا تنحصر عدا وابتكارا ويكفي المبتدئ أن يعرف مشهورها من القسمين اللفظي والمعنوي.

أما المعنوي فمنه التجريد وهو أن ينتزع من أمر ذي صفة أمر آخر مثله في تلك الذات كقولهم لي منك صديق حميم ولئن سألت فلانًا لتسألن به بحرًا ومن هذا مخاطبة المرء نفسه وذلك كثير في الشعر كقول النابغة:

دعاك الهوى واستجهلتك المنازل ... وكيف تصابي المرء والشيب شامل

ومنه طالع قصيدة البردة البصرية (( أمن تذكر جيران البيت ) )

ومنه المبالغة المقبولة وهي ادعاء بلوغ وصف في شدته أو ضعفه مبلغًا يبعد أو يستحيل وقوعه، وأصدقها ما قرن بلفظ التقريب نحو يكاد زيتها يضيء، ودونه ما علق على ما لا يقع كقول المتنبي:

عقدت سنابكها عليها عثيرا ... لو تبتغي عنقًا عليه لأمكنا

وما عدا ذلك يحسن منه ما تضمن تمليحًا كقول المتنبي

كفى بجسمي نحولا أنني رجل ... لولا مخاطبتي إياك لم ترني

ومن التورية وهي أن يذكر لفظ له معنيان قريب وبعيد ويراد المعنى البعيد اعتمادًا على القرينة لقصد إيقاع السامع في الشك والإيهام ولم تكن معروفة في شعر العرب إلا في قول لبيد يذكر قتلاهم ويوري بأبيه ربيعة قتل يوم ذي علق

ولا من ربيع المقترين رزئته ... بذي علق فاقني حياءك واصبري

وقول عنترة:

جادت عليه كل بكرة حرة ... فتركن كل قرارة كالدرهم

البكر السحابة السابق مطرها والحرة الخالصة من البرد، وقد اشتهر بالإبداع في هذا النوع علي الغراب الصفاقسي المتوفى سنة 1183 كقوله:

جمعت هوى ظبي وقد كان جامعًا ... لزيتونة من فوق أغصانها التوى

فيا جامع الزيتونة الفاتن الورى ... تفضل بمعروف على جامع الهوى

ومنه التلميح (بتقديم اللام على الميم) وهو الإشارة في الكلام إلى قصة أو مسألة علمية أو شعر مشهور كقول أبي تمام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت