الصفحة 10 من 39

3 -أما القضية الثالثة والأخيرة فهي: من تاب من فسقه وكذبه في حديث الناس هل تقبل روايته ؟ والجمهور من المحدثين على قبولها إلا في حق من كذب على رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وخالف آخرون ، وارتأوا ردَّ روايات هؤلاء بالكلية ، ومن أشهرهم ، أبو بكر الصيرفي ( ابن الصلاح ، المقدمة 231 ) .

وأخيرًا يحسن التذكير بأن العدالة كما لها دليل ثبوت على ما بيناه ، فلها بالمقابل أسباب نفي وإسقاط ، وهي - باختصار شديد - تتمثل في الكذب ، ويراد به في عرف المحدثين من ثبت كذبه في حديث رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ومثل هذا يسمي المحدثون حديثه بالموضوع . والتهمة بالكذب وهو الذي يكذب في حديث الناس ، وحديثه في عرف أهل الحديث هو المتروك . والفسق ، ويلحق بذلك الابتداع ، وخاصة ما لا دليل عليه معتمد . والجهالة ، فهذه موجبات إسقاط العدالة في الجملة .

وأما الضبط:

فيراد به عند أهل الاختصاص أن يكون الراوي موصوفًا باليقظة وعدم الغفلة مؤديًا لما حفظه كما سمعه إذا حدث من حفظه ، وبالإتقان والمقابلة ، وصيانة كتابه إذا حدث من كتابه ، مع الدراية بالمعنى ، وبما يحيل المعاني إذا روى الحديث بغير لفظه ( السخاوي ، فتح المغيث 286/1 ) . والضبط نوعان: ضبط صدر ، كناية عن الحفظ ، بحيث يثبت الراوي ما سمعه من غيره مع القدرة على استحضاره عند الحاجة إليه ، ويستدعى هذا بالطبع حزم الفؤاد ، وهو حضور الذهن ، وسرعة البديهة وما إلى ذلك من أمور تبعث على الطمأنينة ( السخاوي ، فتح 286/1 ) . ومن هنا فقد احتل الحديث مكانته في الحافظة العربية الإِسلامية ، إضافة إلى ما وصف به العرب في الجملة من قوة الحافظة ، وهذا ما يفسر لنا وجود أعداد هائلة من كبار الحفاظ في قائمة المشتغلين في ميدان الرواية .

وثانيهما: ضبط كتاب، ويراد به القدرة على صيانة الكتاب الذي يدون به الراوي مروياته بحيث لا يتطرق إليه شك أو تبديل أو تبديل أو تغيير من باب أوْلى ، من حين التحمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت