إلى وقت الأداء ( السخاوي ، فتح 1/12 ، 286 ) . وكلا النوعين يشكلان معًا حصنًا منيعًا وأساسًا متينًا من أسس القبول للرواية .
لقد سلك النقاد سبًلا للكشف عن مدى ما يتمتع به الراوي من درجات الضبط ، كسبر مروياته ومقارنتها بروايات غيره ، ليعلم مدى إتقانه بالنظر إلى مدى موافقته للحفاظ المتقنين ( ابن الصلاح ، المقدمة 220 ) أو بالامتحان والاختبار له ، كالذي جرى للبخاري على ما في الرواية من ضعف حين قدم بغداد ( السخاوي ، فتح 271/1 ، 299 ) . وطبيعي أن يتفاوت الرواة في مدى ضبطهم ، فالأمر نسبي ، بمعنى أن بعضهم إذا كان تام الضبط ، فإن غيره ليس كذلك ، فقد يكون أقل ضبطًا في الجملة ، أو ربما كان ضابطًا في حال دون أخرى ، ومنهم من عدم ذلك بالكلية ، ومن أهم مظاهر اختلال الضبط الاختلاط ، والتغير ، والغلط ، والغفلة ، والتلقين ، وغيرها من حيثيات ذلك ( السخاوي ، فتح 1/354 - 361 ) .
وعلى هذا فقد قسم العلماء الرواة إلى أقسام بالنظر إلى توفر شرط العدالة والضبط . فمنهم الثقة ، والمتهم بالكذب ، ومن غلب على حديثه المناكير لغفلته ، وسوء حفظه ، ومنهم أهل صدق يقل الخطأ في حديثهم ، وربما كثر بحيث لا يغلب ، ولكل صنف من هؤلاء وصفه وحكمه .
أصناف المشتغلين بعلم الرواية:
المشتغلون في ميدان الرواية كثيرون ، وهم في نهاية المطاف قسمان: قسم لا هم له إلا رواية الأحاديث مجردة من غير باعث آخر ، وآخرون أضافوا إلى ذلك النظر في الأحاديث من جهة معرفة مخارجها ، وضبط نصوصها ، ومدى توفر شروط القبول فيها ، وأهلية رواتها ، ومن ثم بيان ما إذا كانت تصلح كدليل شرعي أم لا ، إضافة إلى ما يستلزمه ذلك من معارف أخرى ، وهذا الصنف من الناس أطلق العلماء عليهم اسم نقاد الحديث ، وهؤلاء انصب جهد كثير منهم إن لم يكن الأكثر بالفعل على الرواة ، والبحث عن أحوالهم ، وتواريخ وفاتهم وما من شأنه التمكين من الحكم عليهم قبولا أو ردًا ، وهؤلاء هم علماء الجرح والتعديل ، وهم من الكثرة بحيث يصعب