حصرهم ، وقد صنف العلماء فيهم مصنفات عدة ومن هؤلاء الحافظ الذهبي ( ت 748 هـ ) والسخاوي ( 903 هـ ) ، في ذكر من يعتمد قوله من الجرح والتعديل للأول ، والمتكلمون في الرجال للثاني ، وهذه الكتب بالطبع كثيرة .
والمتكلمون في الرجال على أقسام أيضًا بالنظر إلى ما قالوه في الرواة قلة وكثرة ، فمنهم من تكلم في أكثر الرواة كابن معين ( 232 هـ ) . أو في كثير منهم كمالك ( 179 ) ، أو في الرجل بعد الرجل كالشافعي . أي أنهم في ذلك على أقسام ثلاثة ، وكل قسم من هؤلاء فيه من هو موصوف بالتعنت في الجرح والتثبت في التعديل بحيث يغمز الراوي بالغلطتين والثلاث ، كابن معين ، فمثل هذا إذا وثق يعض على توثيقه بالنواجذ ، لكن لا يؤخذ بتجريحه ما لم يوافق عليه آخرون فضلا عن مخالفته لهم . وهناك الموصوف بالتساهل الذي يتسامح في التوثيق ، بحيث يوثق من ليس أهلا لذلك ، كالترمذي ( 279 هـ ) .
وهناك من هو بين بين فكان معتدلا في توثيقه وتجريحه ، كالبخاري ( 256 هـ ) في كثيرين يمثلون الغالبية العظمي من النقاد . أي أنهم على أقسام ثلاثة أخرى بالنظر إلى التشدد والتساهل ، ( الذهبي . ذكر من يعتمد قوله 158 - 159 ) ، وتبدو بطبيعة الحال هنا مدى حاجة النقاد إلى التبصر بأحوال الرواة ، والدراية بالمقاصد ، والخبرة بالأغراض الداعية إلى التساهل أو الكذب ، أو الوقوع في الخطأ . مع الاحتراز التام ، والفطنة ، واليقظة ، والنزاهة . عند إصدار الأحكام ، فكم من ناقد على جلالة قدره ، ورسوخ قدمه لا يعول على نقده ، كأبي نعيم وعفان بن مسلم ، حيث كانا لا يدعان أحدًا إلا ووقعا فيه ( ابن حجر تهذيب 7/232 ) ، كما نقل عن الإِمام ابن المديني .
وعلى كل فإن من يمعن النظر في كتب الجرح والتعديل ، يرى حجم الجهد الذي بذله النقاد من جهة تتبعهم للرواة والتعريف بهم ، وبأحوالهم ، وعدد مروياتهم ، ورصد أقوال العلماء فيهم . بما يفوق الوصف ، وبما نجزم معه بموضوعية ما أصدره هؤلاء النقاد على الرواة من أحكام في مجال الجرح والتعديل .